محنة ترامب تتفاقم..!

السبت 16 من شوال 1447 هــ
العدد 50888
دخل دونالد ترامب مساء الأربعاء الماضى فى مأزق سياسى وإستراتيجى يبدو أنه أسهم فى صناعته بنفسه، فقد أدت رسائله المتضاربة، وخطابه المتقلب، إلى تآكل ثقة الأمريكيين فى قيادته، لتسجل أدنى مستوياتها خلال فترتيه الرئاسيتين، فوفق استطلاع أجرته مؤسسة سى إن إن بالتعاون مع مؤسسة SSRS، بلغت نسبة تأييده 35% فقط، بينما لم يؤيد التدخل العسكرى في إيران سوى 34% من الأمريكيين، فى المقابل يعارض نحو 68% إرسال قوات برية، وهى خطوة لم يُقدم عليها ترامب حتى الآن، لكنه أيضا لم يستبعدها، ولم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب السياسى، بل امتدت سريعا إلى الاقتصاد، حيث انعكس ذلك فى تراجع حاد بثقة المواطنين، فنسبة تأييد ترامب فى الملف الاقتصادى بلغت 31% فقط، بينما يرى قرابة ثلثى الأمريكيين أن سياساته تزيد من تفاقم الأوضاع.
الأرقام السابقة تمثل مصدر قلق بالغ للرئيس والحزب الجمهورى كليهما، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى خلال 7 أشهر، وبدا من الصعب الجزم بمدى وضوح رؤية ترامب لنهاية الحرب أو مآلاتها، وهو ما انعكس فى محدودية محاولاته لتهدئة القلق الداخلى والدولى، وبدلا من تقديم إجابات حاسمة، ترك خطابه الأخير مجموعة من الأسئلة الجوهرية دون رد، فقد تحدث عن إحداث تغيير فى بنية النظام الإيراني عبر استهداف قياداته، إلا أن الشواهد تفيد بأن إيران أصبحت أكثر تشددا، كما يعكس تردده بشأن إمكان فتح مضيق هرمز استمرار قدرة إيران على التأثير فى الاقتصاد العالمى، مما يعنى أن تداعيات الحرب لاتزال ممتدة، أيضا هناك إشكالية قانونية يتجاهلها ترامب، فالعمليات العسكرية الجارية منذ 28 فبراير تُصنف دستوريا كـ»عملية عسكرية» لا «إعلان حرب»، مما يمنحه إطار زمنيا محدودا، ويتطلب استمرارها لأكثر من 8 أسابيع موافقة الكونجرس.
وختاما، ترامب فى مجمل خطابه لم يقدم إستراتيجية خروج واضحة من الصراع، باستثناء سيناريو استسلام إيرانى كامل، وهو احتمال يبدو بعيدا حتى هذه اللحظة، وبين ضغوط الداخل وتعقيدات الخارج، يبقى السؤال الأبرز: هل يمتلك ترامب خطة فعلية لإنهاء هذه الحرب، أم أنه بات أسيرا لتداعياتها؟!
