عين مصرية على لبنان وغزة فى أتون الحرب!

الثلاثاء 19 من شوال 1447 هــ
العدد 50891
إلى الذين يتساءلون عن الدور المصرى أقول لهم إنه لم يتوقف منذ اندلاع الحرب فى غزة ولبنان، وصولا إلى التوترات الحالية فى إيران والخليج. إننى أشعر بأن السياسات المصرية الحكيمة، والقوية، والمتوازنة كانت حاضرة، وبقوة؛ فمنذ بدأت هذه الحرب الدامية التى التهمت غزة، وهددت الضفة، ورغم الحروب الأخرى التى شدت الانتباه فى إيران والخليج لم يتوقف الدور المصرى الفعال. لقد كان تأثير مصر محوريا فى حماية القضية الفلسطينية، ومنع تصفيتها عبر تهجير أهل غزة؛ إذ اكتشف الدور المصرى المخطط الإسرائيلى للتهجير منذ الدقيقة الأولى بعقل صائب، ورؤية واضحة، وبفضل المكانة التاريخية لرئيسها، كانت القمة التى حضرها قادة العالم من أمريكا، وأوروبا، والشرق الأوسط فى شرم الشيخ حدثا محوريا فى تاريخ المنطقة؛ ليس فقط لأنها كانت نقطة انطلاق جديدة للقضية الفلسطينية على المسرح الدولى، بل لأنها انتزعت اعترافا عالميا بحل الدولتين لا يمكن لأمريكا أو إسرائيل الهروب منه، وظهور ما يسمى «مجلس السلام لإعمار غزة»، أى أن الحرب أعطت للقضية الفلسطينية زخما إضافيا، ومصر لم تتوقف، حتى فى ظل الحرب الدائرة الآن فى إيران ودول الخليج، عن رعاية مسار التهدئة فى غزة، والجهود الدبلوماسية لم تتوقف لضمان تقوية أهل غزة فوق أرضهم ومساعدتهم على الصمود رغم الظروف القاسية. وفيما يخص لبنان، لعل الكثيرين لم يسلطوا الضوء على المبادرة المصرية الأخيرة لفك الاشتباك ووقف الحرب؛ فليس قدر لبنان أن يظل تحت وطأة احتلال إسرائيلى، أو نفوذ إيرانى، بل يجب أن يستقل بقراره، وقد حظيت المبادرة المصرية باهتمام لبنانى وعربى، وهى لا تهدف فقط لوقف الحرب، بل لوضع حل طويل الأمد يحمى اللبنانيين من الاعتداءات المتكررة، لذا فإن إنقاذ لبنان من براثن هذه الحروب المتداخلة عمل سياسى جدير بالتقدير والاحترام، ويأتى فى إطار سياسة مصر لمنع انجراف المنطقة نحو الانهيار، وختاما، الجلوس على طاولة المفاوضات، ودعم المبادرة المصرية لإنقاذ لبنان هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من بيوت، وضمان عودة الملايين من النازحين اللبنانيين إلى أراضيهم.
