2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

بوشهر.. اعتداء إسرائيلى ــ أمريكى على الخليج

الأربعاء 20 من شوال 1447 هــ
العدد 50892
كلما سمعت عن العدوان، أو التهديد، الذى يحوم حول منشأة «بوشهر» النووية الكهرومائية الوحيدة العاملة فى إيران، والتى يرجع تاريخها إلى عهد «شاه إيران» وليس الملالى فقط- تحسستُ عقلى وضميرى، وأدركتُ حجم الجريمة الإسرائيلية؛ ليس على إيران فقط، بل على الخليج العربى كله. إن تأثير الحرب المخيف، والمرعب، على حياة الناس والمدنيين البسطاء يؤكد أن ما يجرى ليس خطأً ولا مصادفة، بل رسالة متعددة الأهداف، فاستهداف موقع نووى مدنى يُعدُّ جريمة حرب، يختبر فاعلوها الخطوط الحمراء الدولية، ويعيدون تعريف حدود المقبول فى الصراعات الحديثة؛ فنحن أمام مرحلة تصبح فيها المنشآت الحساسة جزءا من الأهداف العسكرية لا استثناءً منها، و«بوشهر» ليست منشأة معزولة فى الصحراء، بل تقع على ساحل الخليج العربى، أحد أكثر المسطحات المائية حساسية فى العالم، وأى خلل فيها، ولو كان محدودا، فلن يبقى داخل الحدود الإيرانية، بل سيتحول إلى أزمة عابرة للحدود تضرب الأمن البيئى والاقتصادى لدول الخليج، ومن هنا يصبح الحديث عن وجود تسرب إشعاعى حتى الآن أقرب منه إلى ضمان حقيقى؛ كما أن الضربات المتكررة، حتى وإن لم تصب المفاعل بشكل مباشر، ترفع تدريجيا احتمالات الخطأ، وفى كل مرة يقترب فيها الانفجار من البنية الحساسة تتقلص مساحة الأمان، ولا يمكن تجاهل التصرف الروسى فى هذا المشهد؛ فإجلاء نحو 198 خبيرا تابعين لشركة «روساتوم» يطرح تساؤلات كثيرة تتجاوز الإجراء الاحترازى الطبيعى، كما أن استهداف منشأة مدنية خطيرة مثل بوشهر، خاضعة للرقابة الدولية، يعكس ترقبا وإدراكا لحجم المخاطر المرتقبة. إن دول الخليج الست تعتمد بشكل أساسى على مياه الخليج فى تحلية مياه الشرب، وكذلك فى الملاحة الدولية التى تمر عبر أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وهنا، تحديدا، تتجلى مأساة المشهد: صراع يُدار بعقلية «القوة القذرة» فى مساحة لا تحتمل أخطاء تلك القوة، فالتصعيد فى بيئة نووية ليس كأى تصعيد آخر؛ إذ لا توجد «نسخة محدودة» من الكارثة الإشعاعية، فإما أن تُتجنب بالكامل أو تقع بالكامل بآثارها المدمرة، ليبقى السؤال المرير: هل ستقع الكارثة؟.. ولماذا لم نسمع صوت الخليج قويا ضد إسرائيل أو أمريكا أمام هذا التهديد المباشر؟.. وهل ستقع الكارثة فعلاً؟.. وبأى ثمن سيدفعه الجميع؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى