2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

«مواويل» الدكتور زياد عقل

الأثنين 2 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50904
تلقفت كتابا ورسالة، ودموعى لا تتوقف؛ الأول كتبه الدكتور زياد عقل (مواويل القليوبية)، وهى مواويل حزينة ستعيش طويلا، بل ستخلد للأجيال، رغم أنه رحل صغيرا، وكان عنده الكثير ليعطيه، أما الرسالة التى هزت قلبى وعقلى، وأحوط بالدعاء صاحبتها فقد كانت من (أم زياد) السيدة العظيمة يسرية الببلاوى، وهى فى حد ذاتها «موال» من العطف الكبير من مواويل ابنها الراحل، وهى أرملة أخينا وزميلنا الصحفى الرائع عبدالرحمن عقل – رحمه الله – وأم ابنيه الراحلين (محمد وزياد)، لهم جميعا دعاؤنا بالرحمة والمغفرة. لقد عشنا مع «عقل» عمرنا فى القسم الاقتصادى بـ «الأهرام»، نتذكره دوما، ونعرف دوره ومكانته المهنية والإنسانية الدقيقة، وأنه حمل أمانة القسم والعمل بعد الأستاذ إبراهيم نافع، وكان جديرا بها، بل متفوقا للغاية، وسجل اسمه، وأعماله، وأداءه المهنى فى سجلات الخالدين الباقين من الصحفيين المتخصصين الكبار فى عالم المال والاقتصاد، وذلك لعشقه لمصر واقتصادها، وقد جمعت أم زياد مواويل ابنها بعد رحيله، تلك المواويل التى تحمل موهبته الفتية والرائعة، وإنسانيته المصرية بالغة الجمال، وهو الباحث المتخصص الذى شهد له الجميع- قبل وبعد رحيله- بالكفاءة والاقتدار، وبمستويات عالية تجاوزت عمره الصغير، حتى أطلقوا عليه «ابن موت» كما وصفه الدكتور عبدالمنعم سعيد. لقد كان رحيل زياد، ابن الجامعة الأمريكية، والذى كتب بالعربية والإنجليزية فى «مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية»، وأبهر زملاءه مثل قرائه- فجيعة «أهرامية» كبيرة ومحفورة لا تُنسى، وقد كان يكتب الموال الشعبى، وقد كتب (مواويل القليوبية)، مسقط رأسه، هى كلمات الفلاحين التى يعرفها أمثالى من أبناء الدلتا، بل الصعيد كذلك، وقد كتبها فى قصائد بهذا الحس المفرط، وهذا الجمال الأخاذ، وهذا الشجن الذى لا مثيل له، وظل يكتب حتى رحيله المبكر (33 عاما) فى سبتمبر 2020، وكان قلبه مملوءا بالحب لوالده وشقيقه الأكبر «محمد» الذى لا يمكن أن أنسى رحيله؛ فقد كنت أقف مع والده فى المستشفى حين كان ضحية «حقنة بنج»، وظلت قصته فى عقلى أتداولها مع كل طبيب أقابله، وأخيرا، زياد حدوتة، وقصة، وموال.. استطاع أن يكتب نجاحه وتفوقه فى سنوات قليلة، وقلبى مع والدته، ودعائى لها، لأن مواويله لا تُنسى ومدوية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى