هرمز.. بين التهدئة المؤقتة والسلام الدائم!

الثلاثاء 3 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50905
يحمل إعلان فتح مضيق هرمز دلالات تتجاوز كونه إجراءً يتعلق بحركة الملاحة فقط، إذ يأتى فى سياق إقليمى يتجه، ولو بحذر، نحو التهدئة. توقيت الخطوة، عقب تثبيت وقف إطلاق النار فى لبنان، يوحى بأن المنطقة بدأت تقترب من لحظة إعادة ترتيب الأولويات، حيث تتراجع حدة المواجهة لمصلحة البحث عن مسارات أكثر استقرارا، ورغم أن فتح المضيق لم يأتِ بصيغة مطلقة كاملة، بل ارتبط بتنظيمات وشروط محددة، فإن إيران تفتح المضيق لكنها تبقيه تحت رقابتها، والولايات المتحدة ترحب لكنها لا تتراجع عن وجودها العسكرى، لكن هذه التفاصيل لا تقلل من أهميته بقدر ما تعكس طبيعة المرحلة الانتقالية، فالدول لا تنتقل عادة من التصعيد إلى الانفراج الكامل دفعة واحدة، بل تمر بمراحل يتداخل فيها الحذر مع الانفتاح، وفى هذا الإطار يمكن فهم ما يجرى باعتباره خطوة عملية حقيقية، حتى وإن ظلت الثقة غير مكتملة بعد، فالتباين بين إعلان الفتح الكامل والقيود التنظيمية لا يبدو تناقضا بقدر ما هو تعبير عن محاولة موازنة دقيقة بين ضرورات السيادة ومتطلبات الاستقرار الدولى، فإيران تحافظ على حضورها ودورها فى إدارة الممر، بينما تواصل الولايات المتحدة تأكيد التزامها بأمن الملاحة، وهذه المعادلة، رغم حساسيتها، قد تشكل أرضية مشتركة لتفاهمات أوسع إذا ما أُديرت بشكل جيد، وفى هذا السياق، تبدو تصريحات دونالد ترامب جزءا من محاولة دفع هذا المسار إلى الأمام، فحديثه عن فتح المضيق، واقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران، ووقف إطلاق النار فى لبنان- يعكس رغبة فى تثبيت صورة إيجابية لمسار المفاوضات، وإقناع الأطراف المختلفة،وكذلك الأسواق،بأن الأمور تتجه نحو تسوية تدريجية. وأخيرا، دعونا نتفاءل، نعم قد لا يبدو فتح مضيق هرمز نهاية للأزمة، لكنه يحمل مؤشرات على بداية مختلفة تتسم بمحاولات جادة لإدارة الخلافات بوسائل أقل تصادمية، ومع استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وارتباطها بتهدئة أوسع فى المنطقة، تبرز فرصة حقيقية، وإن كانت لاتزال فى طور التشكل، للوصول إلى سلام أكثر استدامة، ونجاح هذه الفرصة سيعتمد بالدرجة الأولى على قدرة الأطراف على تحويل التهدئة المؤقتة إلى تفاهمات طويلة الأمد، تقوم على التوازن والاحترام المتبادل للمصالح.
