داليا.. ضحية شارع الجلاء!

الأثنين 9 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50911
رحلت زميلتنا الصحفية داليا حسنى، ابنة المستشار حسنى عبدالله حمادة، ومن أسرة قضائية تربت على العدل، والحكمة، والسلوك المتميز، وكانت دائما مبتسمة، وتؤدى عملها بكفاءة واقتدار. إن رحيل داليا المفاجئ لم يكن مرضيا، بل كان إثر حادث أليم، مزعج، بل مخيف، وهى تعبر شارع الجلاء فى طريقها إلى مكتبها ليلا، وقد صدمها «موتوسيكل» طائش يتحرك برعونة؛ وكلهم، بلا تدريب أو رقابة، وينتشرون فى هذه الأيام باسم «الدليفرى»، أو الاستعراض، والذين حدث فيهم توسع من دون ضابط أو رابط فى وسط المدينة وشوارعها بضجيج، وبلا تدريب، وقد أصابنا الحادث والموت المفاجئ بالألم جميعا، والخوف من تلك الشوارع المزدحمة التى ينعدم فيها الانضباط، ومراعاة أحوال الناس فى الحركة، وعقب الحادث وتحويل داليا للمستشفى تذكرت حوارا دار بينى وبين محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، وهو من أنشط المحافظين، وقد حضر حفل «الأهرام» بمناسبة مرور 150 سنة؛ قلت له: «يا معالى المحافظ، أوصيك خيرا بشارع الجلاء وليس الأهرام فقط، فالشارع بمختلف نواصيه يعد شريانا رئيسيا يربط بين مناطق حيوية مثل ميدان التحرير، ورمسيس، وعبدالمنعم رياض، بل بين الزمالك والجيزة والقاهرة، ويضم مبانى تاريخية وإدارية عريقة، وليس تحيزا أن أذكر وجود صحيفة الأهرام فيه، أو دار أخبار اليوم، وإسعاف القاهرة، ومستشفيات عريقة، ومعالم تاريخية؛ حيث يطل على دار القضاء العالى وسنترال رمسيس، وأعتقد أن القاهرة ووسطها العظيم لا يحتاجان إلا إلى الانضباط المرورى، والتنظيم، والمتابعة، وعودة شوارعها للسيارات، وأرصفتها للمشاة؛ فقد احتل الشوارع الباعة الجائلون، الذين تتزايد أعدادهم بطريقة مخيفة فى وسط القاهرة بلا ضابط أو رابط، وفى كل مرة أخطو فيها نحو الصحيفة آخذ حذرى ليس من السيارات فقط، بل «الموتوسيكلات» والزحام المفرط، كما سمعنا من الزملاء الذين يسهرون ليلا- انتشار ظاهرة السرقة بالإكراه تحت كوبرى 6 أكتوبر. وأخيرا، لقد وعدنى محافظ القاهرة بتطوير شارع الجلاء والمنطقة المحيطة به، فأرجو أن يبدأ محافظ القاهرة تحركا مناسبا، ولتكن دماء داليا، رحمها الله، شرارة للتغيير.
