2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

لبنان وإيران.. مشهد مزدوج!

الخميس 12 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50914
بين تمديد لوقف إطلاق النار ومساعٍ لعقد قمة سياسية رفيعة، تبدو المنطقة وكأنها تقترب من تهدئة محتملة، لكن الوقائع على الأرض تقول عكس ذلك، فالتطورات المتلاحقة لا تعكس استقرارا بقدر ما تكشف عن حالة من الارتباك والتضارب، حيث تتجاور إشارات الانفراج مع مؤشرات تصعيد خطير، وفى ظل هذا المشهد المزدوج تظل احتمالات الحرب قائمة بقدر ما تبقى فرص التسوية مطروحة، مما يطرح تساؤلا ملحا حول ما إذا كانت هذه التحركات تمهد فعلا لمخرج سياسى أم أنها مجرد محطة مؤقتة فى مسار أكثر تعقيدا؟ تبدو الصورة الإقليمية اليوم أقرب إلى لوحة متناقضة المعالم؛ فبين المسارين (الدبلوماسى والعسكرى) تبقى المنطقة على حافة لحظة مفصلية لم تتضح ملامحها بعد، ففى الواجهة يبرز التحرك الأمريكى بقيادة ترامب الذى يسعى إلى تثبيت هدنة فى لبنان تمتد لثلاثة أسابيع، تمهيدا لقمة تجمع بنيامين نيتانياهو وجوزيف عون فى واشنطن، وهذا المسار يعكس رغبة واضحة فى إنتاج اختراق سياسى، قد يُقدم كإنجاز تاريخى يعيد تشكيل قواعد الاشتباك فى الجنوب اللبنانى، وربما يفتح بابا لاتفاق أوسع، غير أن هذه الرغبة تصطدم بواقع ميدانى تتآكل فيه الهدنة نفسها تحت وطأة الخروقات المتبادلة، وتتحول إلى مجرد إطار هش لإدارة التصعيد بدلا من وقفه. والمفارقة أن توقيت الهدنة الجديدة ينتهى فى 17 مايو، وهو تاريخ يستدعى ذاكرة اتفاق 1983 الذى لم يُكتب له النجاح. استدعاء التاريخ هنا ليس تفصيلا رمزيا فقط، بل يعكس ثقل الشروط الإقليمية التى كثيرا ما أطاحت بمشروعات التسوية فى لبنان، فالمشكلة لم تكن يوما فى صياغة الاتفاقات، بل فى البيئة السياسية والأمنية التى تسمح بتنفيذها على الأرض، حيث يتجه المسار فى اتجاه معاكس تماما، فالتصعيد بين إسرائيل وحزب الله لم يعد مجرد مناوشات، بل يأخذ طابعا تصاعديا ينذر بعودة الحرب الشاملة، والضربات الإسرائيلية فى الجنوب، والردود بالصواريخ والطائرات المسيّرة كلها مؤشرات على أن قواعد الاشتباك القديمة لم تعد قائمة، بل إن إسرائيل تمضى فى فرض واقع جديد عبر السعى لإقامة منطقة عازلة، بما يعيد صياغة المشهد الحدودى خارج إطار قرار مجلس الأمن الدولى رقم 425.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى