2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

الصحافة فى زمن الحروب!

الثلاثاء 17 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50919
هزنى فوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة اليونسكو لحرية الصحافة؛ فالنقابة تعمل تحت نيران حرب أهلية مفزعة أكلت الأخضر واليابس ومازالت مستمرة منذ أبريل 2023، وقد استطاعت النقابة توثيق جرائم الحرب التى تبيد الحياة فى السودان، خاصة فى دارفور، وكشفت كيف ارتكب القتلة جريمة إبادة بحق «الكلمة»، حيث قُتل 34 صحفيا فى مواقع الأحداث، إلى جانب رصد 556 انتهاكا ضد العاملين فى وسائل الإعلام، وتوقف معظم الصحف والإذاعات نتيجة انعدام الموارد والمخاطر الداهمة التى تهدد حياة العاملين فيها. لقد وقع خبر فوز النقابة السودانية على الصحفيين العرب بالفرحة والارتياح؛ إذ أكد أن الحرب السودانية لم تعد منسية، وأن القتل هناك أصبح تحت نظر العالم، خاصة أن جائزة «جييرموكانو» أثبتت وجودها عالميا، وأصبحت من أرفع الجوائز الدولية فى مجال حرية الصحافة، وبهذا الاختيار المهم تجسد اليونسكو المكانة المستحقة للنقابة، وتعكس صمود الصحفيين السودانيين فى مواجهة الحرب وكل أساليب القمع والاستبداد التى تمارسها جبهة الحرب (قوات الدعم السريع)، وقد أثبتت الصحافة أنها صوت من لا صوت له، وسلطة رقابية حرة، حيث اختفت معظم الصحف ومحطات التلفزة العربية والعالمية التى انشغلت تماما فى حرب أمريكا وإسرائيل على إيران، واعتداءات الصواريخ الإيرانية على الخليج، وقبلها حرب الإبادة فى غزة وتركوا السودان بلا أى ذراع إعلامية، وكان القتل فى السودان وتهجير السودانيين كله يتم فى غياب الإعلام. لقد أثبت الصحفيون السودانيون ولاءهم وحبهم لوطنهم، مما جعل منظمات الصحافة وحقوق الإنسان فى العالم تنتفض عند إعلان الجائزة يوم الخميس الماضى للإشادة بشجاعتهم الاستثنائية، خاصة أن هذا الفوز يأتى في وقت حساس تعاني فيه الصحافة العربية أزمات اقتصادية طاحنة وغياب للقراء أدت إلى هجرة الكثير من الكوادر المهنية لميدان العمل، وإنني إذ أهنئ زملاءنا في السودان ونقابتهم الشجاعة، أثمن عالياً دور منظمة اليونسكو في منح هذه الجائزة التي فضحت الانتهاكات الجسيمة، وأبرزت التفاني الذي أبداه الزملاء هناك، كما أدعو نقابة الصحفيين المصرية إلى مبادرة لتكريم النقابة السودانية تقديرا لهذا الفوز المستحق، وتحية لليونسكو التي ثبتت بموقفها هذا دورها الإنساني الجليل في زمن تتآكل فيه فاعلية المنظمات الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى