المحكمة الدستورية تحمى الصحفيين

الثلاثاء 24 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50926
انتصرت المحكمة الدستورية من جديد لحرية الصحافة فى نقد الموظف العام بحكم جديد يكرس دور المهنة فى البحث عن الحقيقة، ويحمى الصحافة الاستقصائية والمؤسسات الإعلامية، ويمنحها مساحة آمنة للعمل طالما التزمت بالمعايير المهنية القائمة على إثبات الوقائع وحسن النية المجردة. لقد قررت المحكمة بوضوح أن الموظف العام ليس فوق النقد، وأن الدور الأصيل للصحافة يتمثل فى كشف وقائع الفساد وطرحها أمام الرأى العام والجهات المختصة للتحقيق، وقد تواترت أحكام المحكمة الدستورية العليا منذ عقود طويلة على الانتصار لحرية الرأى والنقد المباح، وهو ما أكدته فى حكمها الصادر السبت الماضى برئاسة المستشار الوقور بولس فهمى؛ حيث رفضت المحكمة دعوى عدم دستورية نصوص المواد (185، و302/2، و307) من قانون العقوبات، المؤثمة لجريمتى سب وقذف الموظف العام، أو ذى الصفة النيابية، أو المكلف بالخدمة العامة، ومضاعفة العقوبة إذا وقعت الجريمتان بطريق النشر، وقالت المحكمة فى أسباب حكمها إن المشرع، بالإباحة التى قررها فى مجال نقد القائمين بالعمل العام، قد وازن بين مصلحة هؤلاء فى توقّى خدش شرفهم الوظيفى واعتبارهم المجتمعى والتعريض بسمعتهم من ناحية، وبين مصلحة أولى بالرعاية وأحق بالحماية؛ وهى تلك النابعة من ضرورة أن يكون العمل العام واقعا فى إطار القانون، مراعيا مبدأ الشفافية، ومباعدا بين الوظيفة العامة وشبهة الفساد. وبهذه المثابة، فإن المشرع قد حسر عن القائم بالعمل العام الرعاية التى يتطلبها صون اعتباره كلما كان الإسناد العلنى- المتضمن قذفا فى حقه- واقعا فى إطار النقد المباح الذى حدد قانون العقوبات شروطه، وفى مجال تفنيد أسباب الطعن بعدم الدستورية، أوردت المحكمة عبارات فى غاية الدقة والعمق، تعتبر درسا عمليا فى الوعى بالقانون؛ فقالت نصا: «يغدو النعى على ذلك النص مرده إلى الخلط بين حسن النية باعتبار توافره سببا لانتفاء المسئولية الجنائية فى الجرائم العمدية، وبين حسن النية، باعتباره شرطا مندمجا مع شرطين آخرين يتكون من مجموعهم سبب لإباحة الطعن فى أعمال الموظف العام، وإذ جاءت شروط هذه الإباحة منضبطة بضوابط الدستور وتحقيقا لغاياته فإن الحكم برفض الدعوى يكون متعينا».. حقا.. إن فى مصر قضاء شامخا.
