قمة ترامب وشى.. إدارة الصراع لا إنهاؤه!

الخميس 26 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50928
تتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الصينى شى جين بينج، بوصفها محطة مفصلية فى مسار العلاقة الأكثر تعقيدا وتأثيرا فى العالم، فالعلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد قابلة للاختزال فى ثنائية «الشراكة» أو «العداء»، بل أصبحت معادلة مركبة تجمع بين التشابك الاقتصادى العميق والصراع الاستراتيجى المفتوح، فى وقت يدرك فيه الطرفان أن كلفة المواجهة المباشرة ستكون باهظة على النظام الدولى بأكمله. أعتقد أن القمة لا تبدو مخصصة لحل النزاعات بقدر ما تهدف إلى إرساء توازنات تمنع الانفجار الكبير، فملفات الخلاف تتجاوز حدود التجارة والتعريفة الجمركية إلى صراع على التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعى، والمعادن النادرة، وسلاسل الإمداد العالمية، علاوة على النفوذ السياسى والعسكرى فى آسيا والعالم، ومن هنا فإن الحديث عن «احتواء الصين» الذى تبنته الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال العقدين الأخيرين لم يعد يعبر عن سياسة قابلة للتحقق، بقدر ما يكشف عن قلق أمريكى متزايد من صعود قوة باتت تنافس واشنطن فى أهم مجالات القرن الحادى والعشرين، وفى المقابل تنظر بكين إلى الولايات المتحدة باعتبارها «شريكا تجاريا وخصما لدودا»، وهذه المقاربة الصينية تعكس فلسفة سياسية مختلفة عن الذهنية الأمريكية التقليدية القائمة على الحسم والمواجهة المباشرة، فالصين لا تتعامل مع الصراع باعتباره معركة صفرية، بل عملية إدارة طويلة ومعقدة تحتاج إلى صبر وحسابات دقيقة، لذلك تبدو القيادة الصينية أكثر ميلا إلى «إدارة التناقض» بدلا من تفجيره، وإلى توظيف عناصر القوة الاقتصادية والدبلوماسية بهدوء، لا بعقلية الاستعلاء التى كثيرا ما طبعت الأداء الأمريكى فى الأزمات الدولية، وهذا الفارق فى الرؤية يفسر تمسك بكين بالحوار، حتى فى ذروة التصعيد، فالقمم المتكررة بين الرئيسين لا تعبر عن دفء سياسى، بل إدراك متبادل بأن انقطاع التواصل قد يدفع العالم نحو فوضى خطيرة، ولهذا تبدو القمة المرتقبة بين ترامب وشى أقرب إلى محاولة لتنظيم التنافس والصراع بين القوتين الأعظم فى العالم، لا إنهائه، فالصراع الاستراتيجى بينهما بات حقيقة دائمة، لكن الحاجة إلى الحوار أصبحت بدورها ضرورة لا غنى عنها.
