2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

المرشد الثالث.. ومواجهة المستحيلات!

الأربعاء 21 من رمضان 1447 هــ
العدد 50864
فى لحظة إيرانية دقيقة، (الحرب الدائرة)، اختارت «لجنة خبراء القيادة» الرجل الأقوى فى إيران (المرجعية السياسية والدينية)؛ والأخطر أنه ليس مرشدا فقط، بل هو «ولى الفقيه» آية الله مجتبي، أو «خامنئى الثاني»، صاحب القرار النهائى فى كل القضايا الاستراتيجية للدولة، متقدما فى نفوذه على كل مؤسساتها. بلا شك، القرار ليس مفاجأة؛ فعلى مدى سنوات طويلة كان الابن الثانى للمرشد حاضرا فى قلب دوائر صناعة القرار، وإن ظل بعيدا عن الأضواء، وتلك سياسة لكسب كل الأصوات، لكنها لم تمنعه أو تؤخره عن نسج شبكة واسعة ومعقدة فى مراكز النفوذ بالدولة، وعلى رأسها الحرس الثوري، وأتت أُكلها فى قلب رحم الأزمة، أو «الحرب المجنونة»؛ حيث خرج «الابن المكلوم» فى أسرته كلها (أبوه وأمه وزوجته وابنه الوحيد رحلوا فى الضربة الأولى على طهران، فى خضم حرب طاحنة شُبهت بمثابة «سلخ جلد إيران» للتغيير تماما. أعتقد أن التاريخ الإيرانى يمتحن «مجتبي» فى هذا الموقع الحساس والدقيق، للراهن والمستقبل الذى بالقطع لا يُحسد عليه؛ فهو قد أصبح المسئول الأول لإخراج بلاده من هذه المحنة، ليس إنقاذا لنظام والده الراحل أو «الخمينية» التى تجذرت عبر 4 عقود فى إيران فقد أصبحت شبكة واسعة النفوذ دينيا وسياسيا فى إيران ولدى الشيعة فى كل مكان فى العالم. لقد أرادت هذه الشبكة الحاكمة أن تبعث برسالة للعالم وللداخل مفادها أن «خامنئى انبعث من جديد»؛ ففى ظل الحرب المستمرة، يعد الاستقرار والاستمرارية ضرورة قومية لا تُقدر بثمن، فالنظام الإيرانى يبدو مصمما على الحفاظ على ثوابته، وعلى مركزية دور المرشد، وتعزيز نفوذ الحرس، والاستمرار فى سياسات «الاستقلال الاستراتيجي» التى يعتبرها ضمانة لبقاء الجمهورية الإسلامية، فهل سيكتفى مجتبى خامنئى بالسير على خطى والده؟ وهذا صعب تماما ولا تطيقه إيران أو المنطقة، أم أنه سيعيد صياغة دور إيران الإقليمى بما يتلاءم مع التحديات الجديدة؟ هذا السؤال إجابته ستتضح مع مرور الوقت، لكنها فى كل الأحوال ستحدد شكل التوازنات فى الشرق الأوسط لسنوات مقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى