2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

هرمز..!

الخميس 22 من رمضان 1447 هــ
العدد 50865
فى كل مرة يُطلق فيها أحد قادة إيران تصريحا ناريا بشأن مضيق هرمز، ترتجف أسواق النفط العالمية، ويترقب العالم بأسره ما قد يحدث لو تحول التهديد إلى فعل، لكن هذه المرة يبدو أن الكلمات لم تعد مجرد «تكتيك ضغط» فى لعبة شطرنج، فقد جاءت رسالة طهران شديدة اللهجة عبر تصريح للجنرال سردار جبارى الذى أكد أن بلاده «لن تسمح بخروج نقطة نفط واحدة من المنطقة».»

فى الأيام القليلة الماضية تحول المضيق- هذا الشريان الحيوى الذى يمر عبره 20 مليون برميل يوميا- إلى ساحة مواجهة مفتوحة، فبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية ردّت طهران بورقة «الإغلاق»، مهددة بإشعال النار فى أى سفينة تقترب من مياهه، فارتفعت أسعار الخام، وقفزت تكاليف التأمين والشحن إلى مستويات قياسية، بينما بقيت أكثر من 150 ناقلة عالقة فى عرض البحر تنتظر «براءة الذمة» الأمنية بسبب الهجمات الأخيرة التى استهدفت 3 سفن قرب المضيق نهاية الأسبوع الماضى، إذ يسمح القانون الدولى للدول بالتحكم فى مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلا بحريا، مما يجعل المسار الملاحى فى نقطة ضيقة من المضيق داخل المياه الإيرانية والعمانية كاملا، والواضح أن أحدا لن يخرج رابحا من هذا التصعيد، فإيران التى تدر من النفط 67 مليار دولار سنويا ستجد نفسها أول الخاسرين إذا أُغلق المضيق؛ إذ ستتوقف شحناتها البالغة 1.7 مليون برميل يوميا، ومعها الإيرادات التى تعتمد عليها فى تمويل ميزانيتها وإنفاقها الخارجى، لكن الخاسر لن يكون طهران وحدها؛ فدول الخليج التى يعتمد اقتصادها فى الأساس على صادرات الطاقة ستُصاب فى مقتل، واقتصادات آسيا الكبرى- الصين والهند واليابان- ستدفع ثمن الارتفاع الجنونى فى أسعار الخام، وسينعكس ذلك على فاتورة الاستيراد، ثم على أسعار السلع الاستهلاكية فى كل بقاع العالم. وفى النهاية، إغلاق مضيق هرمز- جزئيا أو شاملا- لن يكون نصرا لأى طرف، بل سيكون بمثابة زرع ألغام فى شرايين الاقتصاد العالمى، فعندما تُغلق هذه النافذة الضيقة لن تتأثر فقط موازنات الدول النفطية، بل ستُصاب القدرة الشرائية للأسر فى شنغهاى وطوكيو وبرلين ونيويورك أيضا، فهذه ليست مجرد «معركة نفوذ» بين طهران وواشنطن، بل فاتورة حرب باهظة يدفعها الجميع دون استثناء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى