مغزى التحرك الرئاسى المصرى

الأحد 3 من شوال 1447 هــ
العدد 50875
تتطور الحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران بسرعة، حيث دخلت مرحلة «الإيذاء المتبادل والعميق»؛ خاصة بعد أن أمعنت إسرائيل فى سياسة الاغتيالات التى تورث الكراهية العميقة، والثأر المستمر، مما سيؤدى إلى تعصب الحرس الثورى إلى أقصى مدى، وزيادة شدته فى الحرب، خاصة بعد استهداف إسرائيل حقل «بارس» الإيرانى- أكبر حقول الغاز- وتأثيراته على حرب الطاقة، والارتفاع المذهل فى الأسعار، عسى أن يدرك الأمريكيون، أو إدارة ترامب تحديدا، أن الإسرائيليين يورطونهم أكثر فى هذا المستنقع المخيف الذى قد يجر الإدارة الأمريكية الراهنة إلى هزيمة فى الشارع الأمريكى، بعد أن فقدت الثقة والهيمنة فى الشارع والسياسة الأوروبية كافة.
لكن اليوم، وتحت ظلال الأعياد التى تجمعنا، ومع دروس الحرب الدقيقة والمؤثرة، أحب أن ألفت النظر إلى السياسات المصرية المهمة فى الداخل، والتى تتسم بالقوة، وتستوجب الإشادة؛ فهى تعكس صلابة وقوة الإرادة والإدارة السياسية، والاقتصادية، ورؤيتها البعيدة، وتجاوب الشعب معها بصبر ووعى، ولعل صندوق النقد قد بادر بالتعليق حول هذه السياسات ودورها فى حماية الاستقرار، وتجنب أضرار الحرب والاضطرابات فى المنطقة على المديين المتوسط والطويل، لكن الأهم هو مغزى تحرك الرئيس عبدالفتاح السيسى نحو الخليج، وزيارته الإمارات وقطر الخميس الماضى, ثم زيارته السعودية والبحرين أمس؛ وهى مشاركة وجدانية تعكس وحدة الرؤية السياسية، وتجسد قمة الأولويات المصرية فى أتون الأزمة، حيث جاءت هذه التحركات مع بداية الأعياد ونهاية شهر رمضان المبارك تعبيرا عن التعاطف والتعاضد مع أهلنا فى الخليج العربى الذين يدفعون ثمنا غاليا فى هذه الحرب الظالمة واللعينة منذ بدأت فى منتصف رمضان، ويتحملون تبعات أخطاء إستراتيجية فى الجانب الإيرانى الذى يتصور- ومازال- أن طريق النجاة هو جرف الخليج إلى صراع لا مبرر له، إلا أن الخليج، بوعى إستراتيجى عميق، أدرك أن هذه ليست حربه، والجميع يعمل على وقفها وتجنيب الشعب الإيرانى- بل العالم كله – كوارث وتداعيات الحرب المخيفة. تحية للسياسة المصرية الواعية بالأولويات، ولقادة الخليج الذين يتحلون بصبر إستراتيجى وإدراك للمعانى العميقة لهذه الحرب، والأمل كله فى السياسات العاقلة بالمنطقة (مصر ودول الخليج، ودول فى أوروبا) التى سيكون لها تأثير إيجابى عميق فى تصحيح مسار هذه الحرب.
