2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

حرب الطاقة ومسارها!

الأثنين 4 من شوال 1447 هــ
العدد 50876
جاء القرار الأمريكى «السماح ببيع وتسليم النفط الإيرانى ومشتقاته المخزنة على متن الناقلات» خطوة بمثابة رد على القرار الإسرائيلى «ضرب حقل بارس»، وهى الضربة التى أدت إلى رفع أسعار النفط والغاز. يكشف القرار الأمريكى حجم المتغيرات التى طرأت على موقف الطرفين فى واشنطن وتل أبيب منذ بداية الحرب؛ والتى أدت إلى إشراك الدولة العظمى (أمريكا) فى أول حرب تديرها إسرائيل لحفظ مصالحها فى الشرق الأوسط، وقد نتج عن ذلك حالة من الضبابية فى العلاقة بين أمريكا وحلفائها فى الخليج، فهم أكبر المتضررين من هذه الحرب التى تدخل الآن شهرها الأول بلا أفق واضح لنهايتها أو الخروج منها، وبات السؤال المُلح: إلى أى مدى سينهار النظام الاقتصادى العالمى قبل أن يتوقف هذا الجنون؟، والحقيقة أننا أمام منعطف تاريخى؛ فهل ينجح صوت العقل فى إخماد النيران، أم أن المنطقة تتجه نحو صدام شامل لا يُبقى ولا يذر؟.. حيث فعلتها إسرائيل دون «مباركة» من أمريكا، شريكتها فى الحرب، وهى عملية مجنونة استهدفت بتر شريان يمثل 70% من إنتاج إيران، و8% من الغاز العالمى، حيث لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل كانت إعلانا رسميا عن انتقال الصراع من المجال العسكرى البحت إلى اقتصاد الطاقة ذاته. أعتقد أن استهداف حقل «بارس» ليس رسالة عسكرية فقط، أو ضربة عشوائية، فهو يضرب المنطقة كلها، مما يعنى أن منطقة الخليج دخلت منطقة الخطر الفعلى، وقد أحسنت دول الخليج بوضوح الرد، وتحركت مصر لدعم الخليج بوجود رئيسها عبدالفتاح السيسى فى قلب وأتون هذا الصراع، فى رسالة واضحة تعكس إدراك القادة العرب لخطورة الموقف، وحرصهم على حماية المنطقة؛ فالرؤية العميقة فى العواصم العربية تؤكد أننا لن نكون حطبا لنار لا ناقة لنا فيها ولا جمل، حيث يهدف التحرك المصرى- الخليجى بصدق إلى إنقاذ العالم والمنطقة من حروب الطاقة ومخاطرها، والأهم أن يدرك العالم، وفى مقدمته أمريكا وأوروبا، أننا نريد تجنيب المنطقة هذا الصراع العسكرى؛ لأنها فى حال استمراره، لن تكون مجرد عنوان، بل واقعا اقتصاديا يؤثر على حياة المليارات من البشر، فهل يتعظ المتطرفون فى أمريكا وإسرائيل وإيران ويتوقفون عن هذا الجنون وإنهاء الحرب؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى