2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

القوة العربية المشتركة

الأربعاء 6 من شوال 1447 هــ
العدد 50878
إذا كان للعرب أن يستخلصوا درسا، أو ملخصا، للحرب الدائرة الآن، بعد العدوان الإيرانى غير المبرر على دول الخليج العربي، فليس أمامهم إلا العودة لدراسة ملف «القوة العربية المشتركة» لمواجهة مثل هذه الحالات الدقيقة مع الجيران. إن لجوء إيران إلى ضرب دول الخليج، وقواعد عسكرية على أراضيها، هو اعتداء على قرار سيادى لهذه الدول لا يجوز التدخل فيه، ولا يبرر العدوان عليها بأى حال؛ خاصة أن هذه القواعد لم تكن مركزا، أو نقطة انطلاق للهجوم عليها، حيث كان موقف دول الخليج، وفى مقدمتها السعودية، واضحا بأن الحرب الدائرة ليست حربنا ولا نتدخل فيها، ورغم وجود اتفاق (سعودي-إيراني)، برعاية صينية، لحل الخلافات والمخاوف الأمنية، فإن إيران ضربت به عُرض الحائط، وهذا العدوان الإيرانى على دول الخليج يثير مخاوف كبرى من تحوله إلى حالة كراهية بين الشعوب لها تداعيات مستقبلية، وسيكون ضروريا على إيران ـ من باب حُسن الجوارـ تصحيح هذا الخطأ الذى ارتكبته وهى فى حالة ارتباك تحت وطأة العدوان الأمريكي- الإسرائيلى عليها. إننا الآن نحتاج للعودة إلى بحث إنشاء «القوة العربية المشتركة»، وهو المقترح الذى قدمته مصر للقمة العربية الـ 26 فى شرم الشيخ عام 2015، وتبنته القمة بموجب القرار رقم (628)، ورغم مرور 11 عاما على صياغة البروتوكول الخاص بها، وتأجيله نتيجة تباين وجهات النظر، وعدم الاتفاق، فإن هذه القوة العربية ستكون مفيدة بل حلا لكثير من الأزمات؛ والقضايا العربية المشتركة، فقد أثبتت التجربة أن ما يجمع الدول العربية، رغم التباينات فى وجهات النظر، سيجعل لهذه القوة رادعا لدول الجوار العربى التى تري، لقصور فى تفكيرها، أن التمزق العربي، واختلافات العرب السياسية، عنصر محفز لها للتدخل فى شئوننا من حين لآخر، ولعل تجربة حروب الخليج الأولي، والثانية، والربيع العربي، وحالة الحرب الراهنة- خير دليل على ما نقول، كما أنها ترجمة عملية لتفعيل اتفاقية «الدفاع العربى المشترك» الموقعة عام 1950، لتنفيذ قيام هذه القوة المشتركة، وهى البداية الجوهرية لتطوير كل آليات العمل العربى المشترك، وعلى رأسها «جامعة الدول العربية»، لتجعل المنطقة العربية تدافع عن مصالحها إقليميا وعالميا بدلا من أن تظل نقطة ضعف تفتح أبواب الحروب أمام شعوبها باستمرار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى