2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

قراءة فى قانون الأسرة

الخميس 28 من شوال 1447 هــ
العدد 50900
تدخل تعديلات قانون الأحوال الشخصية فى مصر مرحلة حاسمة، فى ظل سعى واضح لإعادة صياغة العلاقة بين أطراف الأسرة على أسس أكثر توازنا وعدالة، فالنقاش الدائر لا يتعلق فقط بنصوص قانونية، بل بمصائر حقيقية لأمهات وآباء وأطفال، كل منهم يحمل عبئا مختلفا، ويبحث عن قدر من الإنصاف داخل منظومة كثيرا ما وصفت بأنها مرهقة للجميع. تحمل بعض المقترحات ملامح إصلاح حقيقى، مثل إعادة ترتيب الأب فى الحضانة ليأتى مباشرة بعد الأم، وهو ما يعكس اعترافا بدوره فى حياة أبنائه، بعد أن ظل لسنوات فى مرتبة متأخرة ضمن قائمة الحاضنين، كذلك يمثل استبدال نظام «الاستضافة» بنظام «الرؤية» خطوة نحو علاقة أكثر إنسانية بين الأب وأبنائه، بعيدًا عن اللقاءات الشكلية فى الأندية. وفى المقابل تظل معاناة النساء بعد الطلاق واحدة من أبرز التحديات التى تكشفها التجربة العملية داخل محاكم الأسرة، فالحصول على نفقة عادلة ومنتظمة لا يزال معركة يومية تتخللها إجراءات طويلة، وأحيانا يتم التهرب من التنفيذ، لكن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى الجانب الآخر، فبعض الرجال يرون أن منظومة الأحوال الشخصية الحالية قد تضع عليهم أعباء مالية تتجاوز قدراتهم، خاصة فى ظل تفاوت الدخول، وغياب آليات دقيقة لتقدير النفقة بشكل عادل يعكس الدخل الحقيقى، كما أن مقترحات مثل تحديد حد أدنى مرتفع للنفقة قدره 10 آلاف جنيه، أو منح المطلقة نسبة من ثروة الزوج تثير مخاوف من عدم التوازن إذا لم تُقيد بضوابط واضحة تأخذ فى الاعتبار مدة الزواج، والوضع المادى الفعلى، خاصة فى ظل تفاوت الدخول من جهة، واحتمالات التحايل لإخفاء مصادر الدخل من جهة أخرى. وفى النهاية لا يمكن لأى تعديل قانونى أن ينجح ما لم ينطلق من رؤية شاملة تدرك أن العدالة ليست صفرية، فحقوق النساء المطلقات ينبغى ألا تتحقق على حساب الرجال، كما أن إنصاف الرجال يجب ألا يأتى على حساب استقرار النساء والأطفال، وبين هذين الطرفين يبقى الهدف الأسمى هو بناء نظام قانونى يخفف المعاناة (لا أن يعيد إنتاجها)، ويمنح كل طرف فرصة عادلة لحياة كريمة بعد الانفصال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى