2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

عن ميثاق «مجلس السلام» فى دافوس

الثلاثاء 8 من شعبان 1447 هــ
العدد 50821
«مجلس السلام» فكرة كانت تهدف فى الأصل إلى هيكلة «إعادة إعمار غزة»، إلا أن «ميثاقا» كشفت عنه إدارة ترامب جعل هذا المجلس يضطلع بمهام تشمل المساهمة فى حل النزاعات المسلحة عبر العالم كله، إذ خطف إعلان الميثاق التأسيسى لـ «مجلس السلام» أضواء «منتدى دافوس» هذا العام وسط غموض أهدافه، والتى يبدو أنها ستمتد لما هو أبعد من تحقيق السلام فى غزة، إلا أنه وقبل يوم من توقيع الميثاق التأسيسى بدا أن الدول العربية والإسلامية التى رحبت بالمجلس، وفى مقدمها مصر، والسعودية، وتركيا، قررت التحرك ككتلة واحدة فى مسعىً على الأرجح لتعزيز تأثيرها داخل المجلس، وتركيز جهوده على قضية غزة، فالطريقة التى صيغ بها البيان المشترك للدول العربية والإسلامية، سواء فيما يتعلق بالقانون الدولى أو غزة، توحى بأنهم يعيدون التأكيد أمام الجميع أن هذا المسار يتعلق بغزة فقط لا بأى شىء آخر، وأنه يجب أن يكون متسقا مع القانون الدولى. لقد قدم ترامب المبادرة كإطار عالمى جديد لإدارة النزاعات، وكرر حديثه عن إنهائه 8 حروب، وتحقيق سلام غير مسبوق فى الشرق الأوسط، مؤكدًا أن دولا عديدة تطمح أو ترغب في الانضمام إلى المجلس الذى وصفه بـ«كيان دولى محورى»، لكن فى أوروبا تقابل الأمر بحذر واضح، إذ تحدثت بروكسل عن ضرورة بلورة استجابة أوروبية منسقة ومشتركة، مما يعكس موقفا أوروبيا بين التردد والامتناع عن الانخراط فى المشروع الأمريكى، مع وجود مخاوف لدى الدول الأوروبية من أن يؤدى المجلس إلى إضعاف البنية التعددية، وتقويض دور المؤسسات الدولية التى شكلت أساسا للسياسة الخارجية الأوروبية لعقود طويلة. لقد انطلقت فكرة «مجلس السلام» من خطة ترامب لإنهاء الحرب فى قطاع غزة التى ضمت 20 نقطة، لكن ميثاقه ينص على مهمات أوسع بكثير تشمل السعي إلى حل نزاعات أخرى في العالم، لذا فثمة سؤال: هل سيصبح المجلس نموذجا عمليا لبناء سلام مستدام، أم مجرد أداة لإدارة النفوذ الدولى بصيغة منظمة؟.. الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مدى تأثيره على مستقبل النظام الدولى، وشرعية المؤسسات متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى