2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

إيران تحت التهديد مجددا

الأحد 13 من شعبان 1447 هــ
العدد 50826
بصفته «صانع الصفقات الأول»، يتعامل الرئيس ترامب مع القوة لا كأداة للغزو، بل كورقة ضغط وإشارة درامية تهدف إلى تغيير سلوك الخصم عبر الإكراه والإقناع معاً، لا عبر الهزيمة الكاملة، وهو يميل إلى استخدامها بسرعة وبأسلوب استعراضى، على طريقة «الضرب والانسحاب»، تجنبا للانخراط طويل الأمد.

لكن هذا النهج تضيق خياراته فى إيران، حيث قد يتطلب تغيير النظام أو الضغط المستمر التزاماً طويل الأمد، ومع ذلك، قد يرى ترامب أن سلسلة محدودة من الضربات الأمريكية ضد أجهزة الأمن الرئيسية قد تكون كافية وها قد عاد شبح الضربة العسكرية الأمريكية ليخيم مجدداً على إيران، بعد أن بدا للحظة أنه يبتعد مع إصدار ترامب إشارات تهدئة معاكسة لتهديداته الأولى، التى وجهها لإيران إبان الاحتجاجات الشعبية والقمع الذى اتخذه ترامب ذريعة للتهديد بالتدخل عسكرياً لحماية المحتجين.

وخلال مشاركته فى منتدى «دافوس»، قال ترامب إن أسطولا حربيا يتجه نحو إيران، محذراً من شن هجوم عسكرى واسع النطاق فى حال فشل المفاوضات؛ لترد طهران بأن «إصبعها على الزناد» وأنها ستتعامل مع أى هجوم باعتباره حربا شاملة ولاحقا كتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: «أسطول ضخم يتحرك بسرعة وقوة هائلة بقيادة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، وهو مستعد لتنفيذ مهمته إذا لزم الأمر وقد صرح ترامب لموقع «أكسيوس» الأمريكى «لدينا أسطول كبير قرب إيران، أكبر من الأسطول الذى كان قرب فنزويلا».

هذه الحالة من الريبة تجعل كل الاحتمالات واردة، فالباب لا يزال موارباً أمام الدبلوماسية، ولكن بالشروط الأمريكية، بشأن البرنامجين النووى والصاروخى ونفوذ طهران الإقليمى، وفى المقابل، يتمسك الإيرانيون بالمفاوضات لكنهم يرفضون أن يكون ذلك تحت ضغط التهديدات الأمريكية، مشترطين أن تضمن أي طاولة حوار مصالح الطرفين وفق مبدأ «رابح-رابح»، وبعيداً عن الإملاءات.

يصعب الجزم بما سيقرره ترامب فى الأيام المقبلة؛ فربما لم يحسم موقفه بعد، وبالنسبة لرئيس يتعمد إبقاء خصومه وحلفائه فى حالة ترقب، جاءت حصيلة سياسته الخارجية حتى الآن ملتبسة؛ فقد حقق مكاسب دولية منذ عودته للبيت الأبيض، لكنه تكبد فى المقابل انتكاسات واضحة. لذا، تبقى احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة، أو الاكتفاء بضربة تكتيكية «لقطع الرأس»، رهناً بالتقديرات والتكهنات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى