داوود عبدالسيد.. وجلال السيد

الأثنين 16 من رجب 1447 هــ
العدد 50799
فى عالمنا الناس شهود وعلامات.. مسيرتهم المهنية تجعلهم من الخالدين، ويبقون طويلا، وقد رحل فى نهاية العام المنقضى (2025) اثنان من أصحاب الأقلام، والمهنة، والإبداع الذى يخلد بين الناس، وجمهورهم، وزملائهم فى المحيطين العام، والخاص: المخرج، والأديب داوود عبدالسيد، صاحب الفن والعلامات فى عالم السينما، والذى لُقب بـ«الفيلسوف»، وإن كنت أميل إلى توصيف بهاء جاهين (أديب السينما)، وجلال السيد، شيخ المحررين البرلمانيين، وأستاذ الفكر السياسى داخل البرلمان، زميلنا بالأخبار، والذى عمل فى الصحافة الخبرية، والسياسية.
لقد قرأنا، واستمتعنا، وعشنا، وشاهدنا زمن سينما داوود عبدالسيد، ولذلك عرفنا عظمة الكتابة السينمائية، والإخراج، وقد كنا سعداء الحظ أننا عشنا هذا الزمن الفنى واسع الثراء، والقدرة الفنية والفكرية العالية، وقد قدم للسينما المصرية 9 أفلام طويلة كلها علامات تستحق أن نشاهدها، وهى ليست للترفيه السينمائى، ولكن للتعلم، منذ موسم «الصعاليك» 1985 إلى آخر أعماله «قدرات غير عادية» 2015، وإذا توقفنا عند اختياراته فقد قدم «الكيت كات» عن رواية «مالك الحصان»، لأكثر كُتابنا رهافة، وجمالا، وإبداعا (إبراهيم أصلان)، ومن ينسى له «سارق الفرح» لأجمل كاتب قصة فى مصر (خيرى شلبى) بمعالجة إخراج داوود عبدالسيد؟..
إذن نحن أمام ظاهرة سينمائية أخذ نفسه بالشدة والجدية، حيث لم تكن سينما داوود عبدالسيد للترفيه، أو التسلية، ولكن مدرسة للتعليم، وإن لم تخلُ من المتعة، مع الإقناع، والفهم، والفكر، لذلك تُعد أعماله من ذهب، وتستحق أن نعيد إذاعتها ونشرها، مع تعليق عليها لتتعلم الأجيال القادمة كيف تنتج سينما، وتخلق فنا يعيش مع الأجيال، أما زميلنا الراحل فى «الأخبار» فهو من جواهر مهنة الصحافة النادرة، والذى رحل عن عمر 89 عاما، وقد انتظر طويلا أن تكرمه المؤسسات الصحفية، أو نقابته، لكن لم ينتظر أن يقدم أعماله لنا، وأن يكون نموذجا يُحتذى فى المهنة الصحفية التى تحتاج إلى الشيوخ مثلما تحتاج إلى الشباب، فهى مهنة قاسية، ضفيرتها عجيبة، لأنها تمزج بين طموحات الشباب وعبقرية الشيوخ، وختاما لقد كان جلال السيد أحد الصحفيين العباقرة، وقد رحل فى هدوء بعد أن قدم لمهنته وصحيفته أعمالا، ونموذجا للصحفى السياسى البرلمانى المتجدد..
رحم الله داوود عبدالسيد، وجلال السيد، فقد كانا نموذجا للعطاء الفكرى المصرى المتجدد، والأصيل، والمبدع.
