2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

ليلة القبض على الليدى ماكبث وزوجها!

الثلاثاء 17 من رجب 1447 هــ
العدد 50800
لم يكن سهلا على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى تتلبسه، وتديره الأساطير، أن يقبض على نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، وزوجته الشهيرة الليدى سيليا فلوريس، محامية هوجو شافيز، الرئيس الأسبق، التى خططت وأدارت فنزويلا سنوات حكم مادورو وتزوجته عندما أصبح رئيسا، بل إنها من جعلت منه وريثا لشافيز فى الرئاسة، وخلافة الحزب البوليفارى فى الأمريكتين. أعتقد أن ما حدث ليس سقوطا لفنزويلا وحدها ولكن كل اليسار البوليفارى فى الأمريكتين، وهو سقوط مدوٍ وخطير، فعندما انهارت سوق النفط للعقوبات، وهربت الشركات من فنزويلا سقط اقتصادها، وأصبح الفنزويليون (30 مليون نسمة) يعانون الفقر، ويقتاتون على الشعارات الباقية من الحكم البوليفارى وشافيز، واستطاعت أمريكا أن تمهد الرأى العام، ليس فى فنزويلا ولكن فى الأمريكتين كلها، لعودة السيطرة، والحكم الأمريكى، وأصبحت زوجة مادورو، السيدة الأولى، أو مسز الليدى ماكبث، شهرتها فى كل أمريكا اللاتينية.إن فنزويلا ليست بلدا فقيرا، بل مُفقرة، وضحية اقتصاد ريعى طويل، وتدخل أمريكى صارخ، وسوء إدارة مزمن، وفساد سياسى مريع، وهجرة عقول، وارتهان ثروتها الوطنية لمصالح داخلية وخارجية، حيث المحامية البارعة أصبحت قادرة على إدارة الحزب، والسيطرة، لدرجة أن الفنزويليين أطلقوا عليها ليدى ماكبث (قصة شكسبير الشهيرة)، وأعتقد من الصعب أن تتم هذه العملية الأمريكية النظيفة إلا باتفاق داخلى، أو صراع بين (النائبة – الرئيس القادمة)، والجنرالات، وتحالف «الشمس» الذى أيد التغيير، ويرتهن النفط لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، فى محاولة لإنعاش الاقتصاد الفنزويلى المُفقر بفعل فاعل. وأخيرا، المحاكمة المنتظرة ستكون ظاهرة لمحاكمة اليسار البوليفارى كله فى الأمريكتين، حيث زوجة مادورو متهمة وعائلتها بتجارة الكوكاكين فى أمريكا، كما أن محاكمة مادورو فى نيويورك بداية لصعود أمريكى جديد، ليس فى فنزويلا فقط ولكن فى الكثير من البلدان اللاتينية الأخرى، لأن مادورو، بثقافته المحدودة، وقع أسيرا لمجموعات داخلية جرفته بعيدا عن شعبه، بحيث تمكن منه ترامب فى معركة خاطفة لم تستغرق ساعتين وعشر دقائق، وهذا لا يعنى أن نقبل بهذا الأسلوب فى التعامل بين الدول، بل يجب احترام المجتمعات وأنظمة الحكم وليس القرصنة التى مارستها أمريكا على فنزويلا، التى تعتبر مقدمة جديدة لنظام عالمى جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى