2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

إيران..!

الخميس 26 من رجب 1447 هــ
العدد 50809
قلوبنا مع إيران، ومع منطقتنا كلها، فى نقطة غليان جديدة، حيث تفقد المؤسسات فى لحظات قدرتها على التحرك، والضحايا يتساقطون، والأرقام متفاوتة، فقد وصلت إلى أكثر من 2000 قتيل، والمظاهرات تعصف بهذا البلد، والمتحدثون فى لحظة مكابرة، وغير مصدقين ما يحدث، فالبلد يواجه تحديات خارجية، وعقوبات جسيمة، وتربصات أمريكية، وإسرائيلية، وتهديدات مخيفة بالتدخل فى شئونه، وإملاء شروط عليه للاعتراف بواقع الحال، ولا أحد يستطيع أن يقدم اقتراحات لإنهاء هذا الصراع سلميا. أعتقد أن ما يواجه إيران اليوم هو الأقسى فى تاريخها كله الملىء بالثورات والاضطرابات طوال القرن الماضى، منذ قيام الثورة الإيرانية 1979، وتولى الملالى الحكم، بعد سقوط الشاه والملكية الإيرانية، حيث لم تكن بقسوة اللحظة الراهنة، لأن الاضطراب كان داخليا فقط حينها، أما الآن فهو داخلى، وإقليمى، وعالمى، ومعقد للغاية، فهو عسكرى، وحربى، واقتصادى، حيث خرجت إيران لتوها من حرب مع إسرائيل (12 يوما) لم تتعاف منها، ولم تخرج حتى الآن من معركة المفاوضات الدائرة حول برنامجها النووى والصاروخى، وموقعها الإقليمى، وأذرعها المنتشرة، والعقوبات الاقتصادية التى تعصف باقتصادها، وتدمر، وتدهور الثروة البترولية، حتى الصين المستوردة لنفطها تهددها أمريكا بعقوبات، وإغراءات لوقف الاستيراد منها. كما أعتقد أن الحروب المشتعلة عالميا لم تؤثر على الأحداث الإيرانية، أو تقلل منها، حيث الأمريكيون فى فنزويلا، والروس مازالوا فى أوكرانيا، ودخلنا فى ذروة جديدة، والكل مشغول كذلك بإيران رغم تصاعد مشكلات المنطقة (الشرق الأوسطية)، حتى جرينلاند والأحداث المتلاحقة الأخرى التى تتزامن معها لم ترمم بعد حرب غزة والطوفان، ولم تهضم حرب إيران أو حتى حروب أذرعها الإقليمية المتناثرة حول إسرائيل، ونحن ننتظر مفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين تفتح كتابا جديدا لاستقرار المنطقة، وأن تتخذ الأطراف قرارات جديدة تقترب من الحلول، وتبعدنا عن نقطة الصدام المركب، والأوضاع والأحداث تلاحقنا من جديد، وبسرعة، فمن سيتحرك هذه المرة لعمل شبكة إنقاذ للأطراف المتصادمة؟.. أعتقد أن الموقف معقد، وليس سهلا، وذروة الغليان أن يغلق المتصارعون القوس، ويفتحوا صفحة جديدة، لأن حالة العداء والتربص مازالت مشتعلة وليست كامنة، ولم يحل أحد عقدتها بعد، والكل ينتظر قرارات الحكومة والمرشد، أو رؤيتهما المستقبلية لكسر الحلقة المسدودة داخليا، ومع أمريكا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى