2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

مكرمة الإسراء

السبت 28 من رجب 1447 هــ
العدد 50811
«سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (الإسراء).

لقد قمنا بهذه المناسبة، التى مرت أمس، (الإسراء والمعراج) برحلة رقمية وقرآنية متفردة لنعرف أكثر عن مكرمة الإسراء مع خبير بالقرآن الكريم والإحصاء (د.م. محمد عبدالعزيز خليفة) الذى رصد معنا «مكرمة الإسراء»، وعدد السور التى بدأت بـ «الحمد لله» وكانت خمسا، وهى على ترتيب ورودها (الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، وفاطر)، وعدد السور التى بدأت بـ «تبارك» وهى سورتان (الفرقان، والملك)، وعدد السور التى بدأت بالتسبيح وهى 7 سور، وقد جاءت على أربعة أنساق: بالمصدر «سبحان» سورة واحدة وهى الإسراء (17)، وبالفعل الماضى «سبح لله» ثلاث سور وهى (الحديد، والحشر، والصف)، وبالفعل المضارع «يسبح لله» سورتين اثنتين وهما الجمعة (62) والتغابن (64)، وبفعل الأمر «سبح» سورة واحدة وهى الأعلى (87)، فهل تمت مَكرُمة الإسراء على الجسد البشرى أم كانت رؤيا منامية؟.. إننا إذا لاحظنا حرف الباء (باء السببية) الذى استهلت به اللفظة الرابعة فى الآية فسنجد أنه بعيد ويشير إلى أن الحدث قد تم على الجسد البشرى الحى الذى تم نقله، وأن الموضوع لم يكن رؤيا منامية وإنما جرى على الجرم المادى والنفس البشرية التى يحتويها ومعها الروح، والتى هى تشكل مظهر حياة المرء على الأرض من حيث إنها هى القوانين التى تنظم، وتسيطر على أعمال، ووظائف جميع أجهزة الجسم البشرى، وتدير له عملياته الحيوية من دون إرادة أو تدخل منه، ويشير ذلك إلى أن ما يجرى فقط بقدرة الله ومشيئته، ولا دخل لقدرة العبد المنقول فى ذلك، وقد أشار الحق إلى المساجد ولم يشر إلى البلاد فى الرحلة، حيث جاء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ولم يشر إلى البلدة (مكة- مكان الانطلاق) أو البلد الهدف، حيث لم يقل القدس، بل جاء الحق به إلى المسجد الأقصى- لأن الرحلة ليست ترفيهية وإنما هى انتقال تكليفى، أو هى علو فى التكاليف، وتلك إضافة معرفية، وهى تخص أحد التكليفات التى يشكل فيها السجود أهمية قصوى.

وأخيرا، تلك رحلة قرآنية مختصرة حول مكرمة الإسراء التى أكرر فيها دعائى لكم بالخير فى هذه الليلة التى هى أجمل ليالى المسلمين والإسلام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى