2025حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

تحذير من حرب الإنسان الأخيرة!

الأحد 9 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50763
خدعوك، ويخدعونك كل يوم، بفكرة الذكاء الاصطناعي، فانتبه لأنه طريقة لصياغة العقل البشرى بمقاييس محددة.. عقل يفضل الاستهلاك على التفكير، والسرعة على العمق، والقبول على المقاومة، واعلم أن برمجيات الذكاء الاصطناعى مهما يكن مصدرها مراقبة رقابة صارمة، وأن كل معلومات تتسرب إليك من هذه الحنفيات المفضلة هى معلومات مفلترة بمصفاة أيديولوجية لا ترحم.

إنه سباق نحو التسلح بالذكاء الاصطناعى من أجل التسلح بالأسلحة الفتاكة.. أسلحة الدمار الشامل النووية، والكيماوية، والبكتيرية.. وغيرها.. إنه يدعى أنه يوفر المعرفة، ويوزعها بالعدل بين البشر، وهناك مصفاة «تغربل» كل شيء، إنه يخلق إنسانا كسولا.. إنسانا منمطا يتنازل شيئا فشيئا عن حريته إلى أن يفقد إنسانيته، وبعدها حياته، ثم يتنازل عن ذاكرته، ولغته، كما يتنازل عن ملابسه، وأحاسيسه، وعقله، ليحيل مصيره النهائى إلى الآلة، فأى عقل شيطانى صنع ذلك؟..

إننا بدأنا توًا مرحلة صناعة ما يمكن تسميته الكسل الذكي، أو إنتاج الغباء العالمي، حيث أصبح الإنسان يفتخر بكسله، وما يقلق مصير البشرية اليوم هو أنها تقطع منطقة اضطراب حضارى حاد، وخطير، بسرعة الذكاء الاصطناعى المجرم القادر على تمييز فكرة العيش المشترك بسلام ما بين الذكاء البشري، وذكاء الآلة، وكلما نام الذكاء البشري، وأصبح كسولا، وسعيدا بكسله توحشت الآلة المستيقظة جدا، حيث يصنع الإنسان نهايته الدرامية شيئا فشيئا.

وأخيرا، الحرب المقبلة ستندلع هذه المرة بين الإنسان الغبى الكسول والآلة الذكية غير الرحيمة، والتى ستكون المؤشر على نهاية الإنسان من على هذه الأرض، وربما ستكون هى الحرب الأخيرة، والتحدى الآن لا يكمن فى تحقيق التوازن، فالإنسان ليس آلة، والمجتمع ليس قاعدة بيانات، والوعى ليس دالة رياضية يمكن احتسابها- بل فى كيف نحافظ على إنسانيتنا فى مواجهته، فالذكاء الاصطناعى ليس حياديا، والمستهلك غير النقدى له ليس بريئا، ومن يرفض عقله مبرمجا فهو الوحيد الذى يملك فرصة أن يبقى حرا ولو فى زمن الحروب الخوارزمية، فانتبهوا قبل فوات الأوان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى