دلالات زيارة ليو الرابع عشر لبنان

الثلاثاء 11 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50765
زيارة البابا ليو الرابع عشر الأولي، بعد انتخابه، تركيا ولبنان لم تكن لهما وحدهما، بل لمحيطهما الجغرافى الملتهب، الذى يحاول أن يلملم جراح أطول حرب إقليمية، كانت على سبع جبهات، خلقت مشكلات معقدة بين الأديان أولا، والأجناس ثانيا..بابا الكاثوليك كان يثبت بهذه الزيارة ليس العمق الدينى فقط للفاتيكان، وإنما «السياسى» الذى طغى بوضوح فى كل محطات الزيارتين المهمتين للتاريخ.. البابا رد بوضوح أن دبلوماسية الفاتيكان النشطة مازالت قادرة أن تدحض، وترد على دعاوى ترامب بأن البابا الجديد دمية شيوعية بلا تأثير.
لقد حملت زيارة البابا لمسيحيى الشرق رسالة اطمئنان جديدة أن العالم لن ينسى دور لبنان، ورسالته عندما قام فى منطقة الشرق الأوسط، رمزا للتعاون، ومعقلا، فقد سلط أضواء العالم على لبنان الذى يعانى الضربات، والعدوان الإسرائيلي، فلبنان مازال معقلا للمسيحية فى الشرق والتى هددتها الحروب فى كل بلدان الشرق.
نداء البابا للسلام من لبنان، هز منطقتنا وأعطانا الأمل بأن الدور العالمى لحماية الشرق الأوسط، مهبط الأديان السماوية الثلاثة، يلقى دعما عالميا.
الكنيسة الكاثوليكية مازالت تنبض بها الروح، وأن البابا ليو يسير على منوال البابا فرنسيس فى دعم العلاقات بين الأديان، وأنهم لن يسمحوا للمتطرفين، والشعبويين الإرهابيين، على مختلف أجنحة الأديان، سواء الإسلامية، أو المسيحية، أو اليهودية، أن يستولوا على العقل، ويفرضوا أفكارهم السوداوية على عالمنا بحروب لا تنتهي.
لقد شكلت زيارة البابا، الأولي، رسالة اطمئنان، قبل رسالة السلام، وأن المصالحة التى يحاول الفاتيكان مد مظلتها بين المسيحيين، أخذت طريقها لتكون مع المسلمين، بل إن زيارته لبنان حملت معه مغازلة للعلاقات الإيرانية مع الفاتيكان بأن البابا لن يسمح باستمرار الحروب بين الشرق والغرب، وبين الأديان، وأن رسالة السلام لم تعد خيارا يطرحه، بل أصبحت نهجا للزيارة التى تنتهى فى الأيام الأولى من الشهر الأخير فى 2025، لها ما بعدها..
تحية للبابا ليو الرابع عشر، لأنه يقف ضد توسيع رقعة الحروب، والتطرف، والإرهاب، ويعطى إشارة قوية، بل سياسات أقوي، من أجل منع تدهور العلاقات بين الشعوب والأديان.
