ما يهمنا فى أحداث مادورو وفنزويلا

الخميس 13 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50767
فنزويلا ورئيسها «نيكولاس مادورو» محط اهتمام عالمى، لأن الرئيس ترامب مارس القنص عليهما أخيرا، ودعونى أحدد فى البداية أن فنزويلا ليست بعيدة عنا، وكلنا يتذكر هوجو شافيز، رئيسها السابق، فقد كان الملهم، ومحط الإعجاب لكثيرين من الرؤساء العرب، وتحديدا صدام حسين، فى العراق، كان صديقه، بل هو آخر رئيس زاره قبل السقوط، وليس وحده من زعماء الأمريكيتين من هو ملهما لقادتنا فى إفريقيا، والشرق الأوسط، خاصة فى مرحلة التحرير، ولا ننسى صور كاسترو، وجيفارا، فقد كانت أساطيرهم الحقيقية، والمختلفة تنتشر فى بلادنا كالنار فى الهشيم، بل تصبح مبادئ، ومواثيق، فقد كانوا لنا ملهمين. نعود لمادورو، الرئيس الذى استنفد مرات النجاح، أو الرسوب، فى آخر اتصال مع الرئيس ترامب، الذى استغرق 15 دقيقة، وكأنه أخذ انذارا، شبيها بإنذار جورج بوش الابن لصدام حسين: «عليك أن تترك الحكم، بل تغادر كراكاس، وتسلم السلطة»، وبعدها تجاوز الرئيس الفنزويلى، ولم يفعل، فكانت النتيجة مذهلة «إغلاق المجال الجوى»، أى أنه حصار ليس للرئيس، وحكومته فقط، ولكن لكل فنزويلا، ومادورو، وفنزويلا، لم تهرب من الجريمة، فهى بالفعل مصنع من مصانع المخدرات الكبرى لأمريكا، بل للعالم، وستكون الدولة رقم 4 مع هندوراس، والأرجنتين، وبوليفيا، كلها تغيرت بالانتخابات، وأسقطت الحكومات اليسارية، بل اتجهت بسرعة الصاروخ لتتكيف مع أمريكا، وترامب. وأخيرا، فى العالم صراعات أنظمة، ولكنها أنظمة تتنافس، والدول تتصارع، وتتنافس، وعلينا جميعا أن ندرس نقاط القوة والضعف، والتفتت، والفساد التى تنخر فى أجساد الدول، وتجعل مغامرين مثل ترامب يعاملونها مثلما يتعاملون مع فنزويلا الآن، وسبق لهم أن تعاملوا مع العراق، وليبيا، بنفس الوسيلة، وكأن شيئا لم يتغير، وليس ترامب وحده، ولكنه أكثرهم عنفا، لأنه يستطيع أن يترجم السياسيات القديمة، ويقولها علنا، بحيث يجعل الدنيا تلتفت، كأن شيئا لم يتغير، فقد أزاحت أمريكا حكام تشيلى، وهددت بنما، وعاقبت كندا، وكاسترو، ونظامه، رغم حصاره، والاتحاد السوفيتى، واليوم الحزام اللاتينى، أو الأمريكتان عموما، يعود للدوران فى الفلك الأمريكى.
