الفراولة.. والدواجن!

الثلاثاء 18 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50772
يحق لنا أن نطالب الحكومة بسرعة إنقاذ المنتجين لسلعتىّ الفراولة والدواجن، فقد كان انخفاض أسعارهما محليا دون مستوى تكلفتهما مؤشرا خطيرا على انهيار المنتجين، وتأثير ذلك على مستقبل السلعتين، فالأولى إستراتيجية، لأنها سلعة دولارية للتصدير، واكتسبت فى سنوات وجيزة سمعة عالية فى الأسواق العربية. أعتقد أن وفرة الإنتاج فى السوق المحلية بأسعار منخفضة، رغم أنها مؤشر إيجابى للمستهلكين المحليين، إشارة خطيرة للمنتج بخفض الإنتاج، لأن غياب التسويق المناسب للفراولة، وبالتحديد الأسواق التصديرية أحجمت لأسباب كثيرة، أهمها أنه لم تتم خدمة الفراولة بما يكفى من المزارعين، فكان المنتج سهل الإفساد، وعدم القدرة على التحمل للتصدير، كما تركت السلعة لمجموعة محدودة من المصدرين الذين يعرفون الأسواق فتحكموا فى الأسعار على حساب المنتجين، فى وقت ارتفعت فيه مستلزمات الإنتاج من التقاوى، والأسمدة، والعمالة، علاوة على المحروقات، وقد وجدنا الإشارات تتوالى بأن المزارع لن يزرعها مرة أخرى لأن التكلفة تتزايد لفدان الفراولة، وتتجاوز نصف مليون جنيه. ولعل أهمية سلعة الفراولة تظهر لنا أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالميا فى الفراولة المجمدة، وتنظيم الأسواق، ومنع الاحتكارات سيجعل مصر تكسب سلعة تصديرية مهمة كانت واعدة، ومازالت، للدولارات التى يحتاجها الاقتصاد المصرى، ومازلنا نطالب وزارة الزراعة، واتحاد الحاصلات البستانية ليكونا هما الوسيط بين الفلاحين والتجار، وتشكيل، وتطوير قانون التعاونيات لحماية المزارعين، وتنظيم الأسواق. كما أن ما يحدث فى الفراولة يحدث فى الدواجن المصرية، فسوف تتدهور إلى حد كبير، رغم أنها صناعة مربحة، ومصر منتج كبير لها (تقترب من مليار ونصف المليار دجاجة، و16 مليار بيضة سنويا)، وانهيار أسعارها إلى ما دون مستوى التكلفة يفرح المستهلكين، لكنه يضر الصناعة فى المستهلك، ومن غير المعقول أن تظل هذه السلعة الحيوية المهمة لكل مواطن دون سوق منظمة تحميها، وسبق أن تضررت هذه الصناعة فى 2022 لنقص الأعلاف، لكنها عادت قوية، وتنظيمها يحمينا من العودة لاستيراد الدواجن من الخارج، خاصة أن الدواجن المصرية صحية، وتخدم المستهلكين، وتتجه مصر للاكتفاء الذاتى منها، وليكن هناك تسعير لهذه السلعة يحمى المستهلكين والمنتجين فى الوقت نفسه، ولا يسمح بارتفاع الأسعار، أو انهيارها، فكلاهما يؤثرعلى مستقبل الصناعة.
