الصورة المتناقضة!

السبت 22 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50776
لا شك، كما أننا فى المنطقة العربية، هناك فى إسرائيل نفس الصورة المتناقضة، رئيس وزرائهم بنيامين نيتانياهو، الذى يتباهى بنصره فى 7 مواقع للحرب (غزة، ولبنان، وسوريا، واليمن، والعراق، وإيران، والضفة الغربية)، وهدم غزة، وقتل وأصاب من أهلها ما يقرب من 200 ألف، ودمر وأباد قطاع سكانه 2.5 مليون نسمة، ومتهم أمام الجنائية الدولية بتهم تجعله مجرم حرب عتيدا تضاف إلى قوائم اتهاماته أمام المحاكم الإسرائيلية المخلة بالشرف، هذا البطل المنتصر الذى لا يتوقف عن المباهاة بجرائمه وانتصاراته ـــ على الجانب الآخر يقف ذليلا مطالبا رئيس بلاده بالعفو عنه دون أن يقدم اعتذارا لجمهوره بحجة الأمن القومى الإسرائيلى، والأهم كانت صورته الأخيرة خلال زيارة المستشار الألمانى فريدريش ميرتس سيئة بما لا يدع مجالا للشك، ليس أمام أمريكا هذه المرة ولكن أمام أوروبا كلها، حيث يدعو المستشار الألمانى زعيم المعارضة يائير لابيد لزيارة ألمانيا ولا يدعو رئيس الوزراء، ووقف نيتانياهو أمامه يتكلم أن إسرائيل لن توافق على قيام دولة فلسطينية، ويرد المستشار الألمانى على رئيس الوزراء الإسرائيلى فى القدس، فى حضور كل اليمين الإسرائيلى وفي هذه الزيارة المهمة: «إن هناك رؤية مختلفة لما تقولون، محورها أن الشرق الأوسط يحتاج إلى دولتين: إسرائيل وفلسطين، وأن المفاوضات باتت ضرورية».
لقد كانت هزيمة إسرائيل الأخلاقية بادية أمام المستشار الألمانى، بينما رئيس الوزراء يتباهى بالانتصار العسكرى الذى أنقذ العالم.. تتجمع الصورة (نيتانياهو) الواقف أمام رئيس الدولة (هرتسوج) ينتظر العفو.. رئيس الوزراء الذى لا تدعوه الحكومات الأوروبية لزيارتها، والمتهم دوليا بجرائم إبادة، وأمام مواطنيه بجرائم الشرف، ينتظر توصية الرئيس دونالد ترامب لرئيس بلاده ليعفو عنه، فهل يستطيع أن يدير حكومة، وأن يصنع قرار الحرب والسلام، بينما تنتظر غزة زيارة الرئيس الأمريكى ترامب لبدء المراحل الجديدة للتعمير، وإعادة السكان لحياتهم الطبيعية، والتى يقف نيتانياهو حجر عثرة أمام إتمامها، منتظرا قرارات خاصة به شخصيا وليست لدولته ومصير المنطقة، فكيف وصل حال إسرائيل بعد عامين من الحرب بقيادة نيتانياهو إلى هذا المستوى من الانهيار السياسى والأخلاقى، بينما رئيس الوزراء يزهو بنصر يتوهمه كان وقوده الأطفال، والنساء، ومدينة مهدمة بأكثر من قنبلة ذرية.
