مئوية مراد وهبة

الخميس 27 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50781
الفيلسوف المصرى الدكتور مراد وهبة، رائد التنوير المعاصر، الذى يعيش بيننا، والذى مازال فكره متوهجا، بل يسبق العصر الذى نعيشه… الرائد الذى حمل فلسفة ابن رشد، بل حمل فكر كل الفلاسفة العرب، والمسلمين، ومنهم الفارابى، وابن سينا، الفيلسوف الذى فكك فكر إسقاط الفلسفة فى الفكر العربى.. الدكتور مراد وهبة، رائد عظيم، لإعادة العقل للفكر العربى، بل للفكر الإسلامى.. حمل لواء تجديد الفكر بشجاعة متناهية، وتعامل مع التراث بفكر جديد، ووضع الفكر الإرهابى أمام الفحص، وأمام العقل، وكشف جذوره عندما ظهر تيار فى الفكر الإسلامى يجعل الفلاسفة نواة للفكر التكفيرى الخطير على مستقبل العرب، والمسلمين.
حبنا للدكتور مراد وهبه أنه أعادنا للعصر الراهن، بل جعلنا نشعر بأننا قادرون، إذا أسقطنا الفكر الإرهابى، أن نكون مؤهلين للمجتمع الديمقراطى إذا تخلصنا من جرثومة التخلف، والبناء الديمقراطى كان يحتاج منا أن نعيد قراءة الدكتور مراد وهبة بدقة، فقد وضع أمامنا مناهجنا لذلك عندما حدد إصلاح الديمقراطية العلمانية، والعقد الاجتماعى، والتنوير، والليبرالية..
احتفال مكتبة الإسكندرية بمئوية الفيلسوف المصرى مراد وهبة أعطى مكانة عالمية، وإقليمية لمكتبة الإسكندرية، وأعطانا زخما أن القوة والتأثير المصرى الذى يمثله الفكر المصرى المتجاوز للحدود الإقليمية إلى العالمية مازال فى أوج قوته، وأنه يعبر عن العصر، وعن قدرة مصر. فكر الدكتور مراد وهبة يستحق أن نعيد نشره فى أكثر من جهة، وأن نهتم به، ليس فى جامعة الإسكندرية التى تخرج فيها الدكتور وهبة، أو مكتبة الإسكندرية، ولكن جامعة الأزهر، وجامعة القاهرة، والجامعات المصرية كافة.. فكر الدكتور مراد وهبة وضعه ضمن الـ 500 شخصية الأكثر تأثيرا فى العالم وجامعاته.. نحتاجه فى مصر وعالمنا العربى أكثر من احتياج العالم له – لنا فى أزمة مع ذاتنا فى ظل سيطرة العقل الإخوانى، أو العقل المتطرف دينيا، والذى أفرز داعش، والقاعدة، ويريد أن يهدم الدولة، والاستقرار فى منطقتنا، ولذلك علينا أن نأخذ زادا وزوادا من فكر الدكتور مراد وهبة لمواجهة حالة التطرفية، والإرهابية التى انتابت منطقتنا فى مطلع القرن الحادى والعشرين، ومازالت تستشرى بلا خوف، وبلا رادع.
