2025حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

الغاز معركة الطاقة..!

الأحد 1 من رجب 1447 هــ
العدد 50784
استطاعت مصر، عبر شبكة من الشركات العالمية الكبرى، حماية مركزها الإقليمى لتكون مركزا لتصدير الغاز، وقد كانت المعركة طاحنة حققت مصر خلالها إنجازا كبيرا فى أعوام 2018-2022، ثم حدث تراجع للغاز فى عام 2023، مما أثر على الوضع الداخلى، لكن الدول القوية قادرة، عندما تواجة أزمة، على أن تخرج منها بالسياسة، والاقتدار، والإدارة الحكيمة، وهذا ما تحقق.

أعتقد أن الغاز ركيزة للاقتصاد العربى، ومصر أصبحت من الدول التى ترنو إلى أن تكون من الاقتصادات القوية، وهى قادرة على ذلك، ولعل الاتفاق الأخير (التجارى)، الذى كانت وراءه الشركات العالمية المؤمنة بقدرة مصر الاقتصادية فى هذا المجال، على أن تفرض على إسرائيل أن تبيع غازها لمصر حتى تعيد إسالته فى محطاتها الإقليمية وتبيعه لأوروبا لتعويض الغاز الروسى، وهذا يرجع إلى قدرة السياسات، والبنية التحتية المصرية القوية التى بنتها مصر فى العقود الأربعة الماضية، وهذه الاتفاقية تضع مصر فى المقدمة، ومن الملفات المهمة فى منطقة الشرق الأوسط ملف الطاقة، (محور الصناعة والتقدم)، بل تضع إسرائيل، التى تتكلم عن قوتها الاقتصادية الإقليمية النافذة، تحت المظلة المصرية، وهذا تحول اقتصادى مهم يجب أن يدركه المصريون على المدى الطويل، وليس اليوم أو الغد، ولكن حتى نهاية عام 2040، ولم يكن هذا التطور (شكله تجارى)، وتقوم به كل الشركات العالمية، بسيطا على إسرائيل، لكنه تحول اقتصادى إقليمى، وعالمى، فهو يعطى لمصر أوراقا مهمة فى كل القضايا، والملفات السياسية، والاقتصادية الأخرى، حيث تخطو مصر فى ملف الطاقة خطوات سريعة جعلتها لاعبا رئيسيا فى الغاز الطبيعى بمنطقة الشرق الأوسط، وقوة صاعدة فى الطاقة المتجددة، مما يعزز قدرتنا على ربط الكهرباء، وأن نكون مصدرين أقوياء لهذه السلعة الحيوية بين ثلاث قارات، ويمنحنا وزنا إضافيا فى معادلة الطاقة الإقليمية، ويدخل مصر نادى الدول الصناعية الكبرى، خاصة بعد دخولها عصر إنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية. وأخيرا، يجب أن يدرك العقلاء أن ما تحقق فى هذا المجال يستدعى قوة، ومكانة إضافية، فقد أدارت مصر صراعات الإقليم بحكمة، وهى تحقق انتصارات جوهرية طويلة المدى، سواء فى الطاقه، أو المياه، وستجعل الأطراف الأخرى هى التى تلجأ إلينا، نظرا لمكانتنا الاستراتيجية، والسياسية، والاقتصادية فى الإقليم، والعالم كله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى