مصر وروسيا وإفريقيا

الثلاثاء 3 من رجب 1447 هــ
العدد 50786
«لا توجد إشكالية مع إثيوبيا.. مطلبنا الوحيد اتفاق ملزم يحفظ حقوقنا المائية مرتكزة على سياسة ثابتة قوامها الحوار، وعدم التدخل فى شئون الآخرين» كانت أبرع، وأصدق، وأذكى رسالة قدمتها مصر على لسان رئيسها عبدالفتاح السيسى إلى مؤتمر «إفريقيا مع روسيا»، مما يعكس الدور المصرى الفاعل فى معركة المياه، وتلك قصة مصرية عظيمة يكتبها المصريون المعاصرون ليقولوا لأبنائهم وأحفادهم من الأجيال القادمة كيف أداروا أصعب وأدق معارك مصر مع إثيوبيا فيما يعرف باسم السد المشهور بـ«النهضة»، لكننا الآن نسلط الضوء على قمة «إفريقيا مع روسيا»، وهى من الدول الفاعلة فى عالمنا مع أمريكا، والاتحاد الأوروبى، والصين، بمساعٍ مصرية جادة تتويجا لرئاسة مصر للاتحاد الإفريقى عام 2019، والذى تمت فيه استعادة دورها القارى، ونجح القادة الأفارقة فى صياغة أجندة التنمية 2063 كإطار استراتيجى للتحول الاقتصادى والاجتماعى على مدى 50 عاما تستند إلى مبادرات سابقة، وحالية خطة، لاجوس ومعاهدة أبوجا، ومبادرة نيباد وبرامج التكامل، والبنية التحتية، والتنمية الزراعية، معتمدة على أفضل الممارسات الوطنية الإقليمية التى تجسد هذه الجهود إرادة سياسية لتحقيق السلم والأمن لشعوب القارة الإفريقية على مدى اليومين السابقين، ووضع التنسيق المكثف لمنتدى الشراكة «روسيا- إفريقيا»، معلنة بوضوح استعادة مصر مكانتها الطبيعية كبوابة رئيسية للقارة السمراء، حيث تنجح القيادة السياسية المصرية ببراعة فى خلق نقاط تلاقٍ تنموية بين الجانب الروسى والدول الإفريقية على أرض مصرية، مما يسرع وتيرة تنفيذ أجندة التنمية الشاملة، ويجعل الروس قبل الإفريقيين يقدرون الدور والمكانة المصرية فى عالم اليوم لتبرهن العلاقات الروسية – المصرية على رغبة صادقة بين القوتين فى صياغة عهد جديد من التعاون الاستراتيجى الذى تجاوز الأطر التقليديه إلى آفاق أرحب، ولم تكن هذه التحركات الدبلوماسية مجرد بروتوكولات، بل ترجمة لثقة روسيا وإفريقيا بالاقتصاد، والقدرة المصرية التى برهن عليها مشروع الضبعة النووى، والمنطقة الصناعية فى قناة السويس ليست مجرد استثمارات بل ركائز لنهضة صناعية، وطاقة نظيفة تخدم الأجيال القادمة. وأخيرا، لقد أعاد الرئيس السيسى تأكيد أولويات مصر أمام الأفارقة بذكاء واقتدار على أرض واقعية، وقد كسب ثقة الأفارقة والروس معا، مما يعطى للعالم المتقدم إشارات أقوى على مكانة مصر فى عالمها الجديد.
