2025حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

العالم المسيحى فى بيت لحم

الأحد 8 من رجب 1447 هــ
العدد 50791
كانت صورة العالم المسيحى مشرقة متضامنة مع غزة وأهلها بشكل لم نعهده من قبل فى عيد الميلاد، سواء فى بيت لحم، حيث ولد المسيح عليه السلام، واختار الفلسطينيون، بكل طوائفهم مجتمعين مع المسلمين إضاءة شجرة واحدة تشع النور للكل، وتتسع لهم جميعا رمزا للوحدة، ولتصل الرسالة إلى كل المجتمعات العالمية، فى مقدمتها المجتمع الإسرائيلى: «نحن نعيش فى عالم واحد».

لقد اجتمع المسيحيون فى أرض مهد المسيح، رغم أن إسرائيل أغلقت معبر بيت حانون لتحرمهم من الوصول إلى الكنيسة، كما أن مسيحيى غزة ماتوا مع المسلمين، وكنائس غزة تهدمت مع مساجد المسلمين، حيث الحرب لم تكن على الأرض والناس فقط، ولكنها كانت على الروح والهوية، وقد مر عامان على الإبادة الجماعية، والحرب الهمجية على الحجر والبشر، لكن ها نحن كلنا فى عيد الميلاد المجيد ضد الموت، وضد الحرب، وضد مخطط تفريغ الأرض من سكانها المسيحيين والمسلمين معا.. نحن ضد الغزو، ضد المحو، ضد القهر، ضد إفشال السلام، مؤكدين أنهم حين وُلد المسيح رتلت الملائكة «المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام»، وها هو البابا ليو الرابع عشر نفسه، الذى كان فى زيارة قريبة لمنطقتنا، فى قلب بيروت، ليقف مع شعبها، خرج وعبر بقلقه، وحسه، عن الحرب التى كان يمتنع، فى الغالب، عن الإشارات السياسية المباشرة فى عظاته، وكانت عظته الأولى، أو طلته الأولى، فى أول عيد الميلاد له، ليُذكِّر العالم بخيام غزة، وحياة أهلها فى الخيام المعرضة للأخطار، والأمطار، وعواصف الرعد والبرد لأسابيع، بعد حرب استمرت عامين، وأهلها فى محيط القهر والعذابات البشرية، وقد كانت كلمته مختلفة، لكنها تتناسب مع حالة منطقتنا، وصعوبات الحياة لأهل غزة وفلسطين، فقد ابتعد البابا فى عظته، أو طلته الأولى، عن الخطب الدينية التقليدية، بل قال بصريح العبارة: «الحل الوحيد إقامة دولة فلسطينية، وإن الله عندما نصب خيمته بين البشر لم يغفل عن خيام أهل غزة».

وأخيرا، خطبة الحبر الأعظم هزت العالم قبل أن تهز العالم المسيحى، وذكّرت الدنيا بعذابات الفلسطينيين فى الشرق الأوسط، والميلاد الجديد يجدد العهد بالسلام، وينعش التفاؤل بمستقبل جديد لأرض الأديان، بعيدا عن الحروب.. ميلاد مجيد وعالم سعيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى