الأخ أسامة سرايا رئيس تحرير مجلة الأهرام العربى

تحية طيبة وبعد…
قرأت باستغراب وأسف كبيرين ما جاء فى المقال المنشور فى العدد الأخير من مجلتكم حول مقابلة كرة القدم التى جمعت بمدينة عنابة فريقى الجزائر ومصر، وأود بهذا الخصوص رفض ما جاء فى هذا المقال الذى استعمل عبارات غير لائقة كسقوط العروبة، فإذا كانت العروبة مرتبطة بكرة القدم فلا مستقبل للعرب، فالرياضة أخلاق قبل كل شىء بعيدة عن السياسة.
على عكس ما ذ هب إليه صاحب المقال، فقد حظيت تشكيلة الفريق المصرى طيلة أيام وجودها فى عنابة برعاية فائقة، وسخرت لها إمكانات كبيرة من أجل توفير أحسن الظروف لإقامتها، وقد أكد رئيس البعثة المصرية شخصيا على ارتياحه الكبير لحفاوة الاستقبال الذى حظيت به البعثة المصرية فى جو حميمى وأخوى، كما أكد حكم المقابلة وهو المسئول الأول عن اللقاء، وبكل حرية بأن المقابلة جرت بصفة عامة فى ظروف حسنة بالرغم من التوقف لبعض الدقائق.
إن الحملة الصحفية الأخيرة على الجزائر ليست مبررة ومؤسفة وتتنافى مع العلاقات الأخوية الطيبة بين الشعبين الجزائرى والمصرى.
لعلكم تتفقون معى بأنه أمر يدعو إلى الأسف أن تلجأ بعض الأقلام فى الصحافة المصرية إلى استعمال بعض العبارات مثل الإرهاب أو موت العروبة.
إن مصر لم تكن سببا فى إقصاءالجزائر، ولا الجزائر كانت سببا فى إقصاء مصر من كأس العالم، ويجب أن تكون لدينا الشجاعة الكافية للنقد الذاتى والبحث بكل هدوء وموضوعية عن الأسباب الحقيقية للضعف، وذلك أن إثارة جو مشحون بالانفعال وإقامة ضجة إعلامية لأسباب لا تستحق ذلك ليس من شأنه أن يخدم الرياضة التى يجب أن تبقى دائما رمزا للإخوة والتعاون والتفاهم بين الشعوب والأمم.
إن إقصاء فريقينا من كأس العالم لا يمكن أن يكون سببا فى إلغاء الأصول الحقيقية الثابتة والقوية بين الشعبين الجزائرى والمصرى، اللذين ربط بينهما الكفاح المشترك والآمال المشتركة، وكذلك المصالح المشتركة.
وأخيرا فإن الجزائريين كانوا يتمنون أن يتأهل الفريق المصرى لكأس العالم لأنهم يرون فى ذلك تأهيلا لهم وللعرب جميعا، ومهما يكن فإن المستقبل أمام الشباب فيه متسع، وعلى الكتاب والمفكرين أن يرفعوا المستوى لأن مثل هذه الأحداث الصغيرة التى قد تنشب فى مناسبات طارئة بين الشباب فى بلد واحد أو فى بلدين شقيقين لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تؤثر فى العلاقات الأخوية المتميزة الدائمة بين الجزائر ومصر.
السفير
د. مصطفى شريف

