مقالات الأهرام العربى

الأستاذ أسامة سرايا

تحية طيبة

قرأت فى مجلة ˜الأهرام العربىŒ ، فى باب مساحة للحوار تعليق للأستاذ فارس مرسى بخصوص تاريخ ضريح السيدة زينب.

والحقيقة أن الموضوعات التاريخية لا تبحث بطريقة التمنيات أو الأساليب الإنشائية المرسلة المتسرعة، وإنما ينبغى عندما نقوم ببحث تاريخى قديم الرجوع إلى المصادر الأصلية الأقرب زمناً لوقوع الحدث وليس بالرجوع إلى مؤلفات حديثة.

ويعرف دارسو تاريخ العصور القديمة والعصور الوسطى أنه أضيف إلى هذا التاريخ  فى عصور أحدث أقاويل شعبية أضافها طائفة الأدباتية والمداحين الذين يجوبون الموالد للارتزاق.

وفى سوريا يوجد ضريح كبير آخر للسيدة زينب نسجت حوله قصة مشابهة، بينما الحقيقة أنها مدفونة بالمدينة المنورة.

وللأسف فإن هذه الأقاويل المضافة حديثاً يتخذها البعض سنداص وحجة لرأيهم.

ولكن الباحث الخبير المدقق يكتشف فى هذه الإضافات أخطاء وتناقضات أصحابها، ففى موضوعنا هذا ذكروا أن والى مصر مسلم بن مخلد الأنصارى أنزلها فى داره حيث دفنت بها.

وفى هذا القول خطأ يكتشفه الخبير المدقق، ذلك أنه من المعروف تاريخياً أن دار والى مصر المذكور كانت فى مدينة الفسطاط عاصمة مصر آنذاك، والتى تبعد كثيراً عن المكان الحالى لضريح السيدة زينب والذى كان آنذاك جزء من نهر النيل.

وبعد أن انتقل نهر النيل من هنا ظل مكانه مليئاً بالبرك والمستنقعات لمدة حوالى 300 سنة، فكان المكان الحالى لمسجد السيدة زينب في عصر الدولة الأموية جزء من بركة اسمها بركة قارون وهى التى أخذت فى التقلص، ولم يستعمل مكانها للسكن والمقابر إلا فى عصور متأخرة نتيجة لتقوية جسور شاطىء النيل، فتوقف غمرها بمياه النيل فى موسم الفيضان.

ومن التقاليد الثابتة فى مصر منذ العصر الفرعونى وحتى العصر الحاضر أن الناس يتجنبون دفن موتاهم فى المناطق الرطبة القريبة من شاطىء النيل، فكانوا يبتعدون إلى حواف الصحارى الجافة.

وإنى أرجو مخلصاً ممن يكتب فى موضوعنا هذا أن يذكر اسم الكتاب القديم أو المخطوط حتى يمكن الرجوع إليه، وليس بذكر مؤلفات حديثة.

وتفضلوا بقبول أطيب التحية والاحترام،

فتحى حافظ الحديدى

باحث تاريخى

وعضو اتحاد كتاب مصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى