أزمة القمة ومخاطر الانجراف إلى ألاعيب الصغار

بقلم: أسامة سرايا
أدرك يقيناً أن القمة العربية ستعقد فى بيروت فى الفترة ما بين 25و26 مارس آذار المقبل أى بعد شهرين من الآن، وأن الأزمة الحالية التى تفجرت حول مكان القمة وانعقادها أو تأجيلها ليس لها مبرر إلاّ انشغال جزئى أو محاولة إضعاف القمة والتأثير على مجريات الأمور داخلها، ومبعث هذا الإدراك هو أن القيادات الفاعلة أو القوى المؤثرة من هذه القيادات لن تستطيع أن تتحمل أمام شعوبها وأمام العالم تبرير العجز عن انعقاد القمة،
أو عن ضعف قدرتها على التأثير فى الهوامش التى فجرت الأزمات قبل القمة الدورية الثانية وهى نفس القوى الضعيفة التى سبق لها أن فجرت الأزمة قبل القمة الأولى فى عمان فى العام الغائب فلن يكون معقولا أن يلغى رئيس مجلس النواب اللبنانى القمة العربية وهناك رئيس قوى للجمهورية اللبنانية ورئيس للوزراء، ولن يلغى انعقاد القمة غياب رئيس تعود على إثارة الأزمات فى حضوره أو غيابه،
إما بالأحاديث أو بالأزياء أو التقاليع الغريبة فى السيارات والإقامة، ولن يلغى القمة رئيس فجّر حالة من الكراهية فى العالم العربى بين الأغنياء والفقراء حسب تصنيفه، أو زعيم توهم أنه قادر على هزيمة العالم وأمريكا، واحتل بلداً عربياً ومازال يمارس ديكتاتوريته فى بلاده، وجعل من بلاده وهى أغنى البلاد العربية ثروة بشرية ونفطية ومائية واحدة من أكثر البلاد العربية فقراً وشعبها فى حاجة إلى دعم، ورهن إمكانات بلاده النفطية لسنوات طويلة قادمة أعتقد أن البلاد العربية رغم حالة التخبط التى تعيش فيها أصبحت أكثر وعياً بمشكلاتها وظروفها الصعبة،
هناك أدلة على ذلك أسوقها من ثلاثة بلاد مؤثرة ومحورية مصر تؤكد على عقد القمة والسعودية وولى عهدها الأمير عبد الله يتزعم حالة عربية جديدة هدفها إيقاظ الضمير العربى الغائب وخطابه، فى قمة مجلس التعاون الخليجى أثار الإعجاب وشجع حالة من النقد الذاتى والاعتراف بالأخطاء سيكون لها تأثير فعّال فى مستقبل العرب فهو يطالب بمحاسبة النفس العربية والإسلامية على تقصيرها، ،وسوريا أكدت على أهمية القمة مكانا وزمانا،
أى أن القوى الفاعلة استخدمت نفوذها فى إحباط الأفكار الغريبة العقبات التى وضعت فى طريق القمة العربية الدورية الثانية فى بيروت وحان الوقت لكى يتفاعل القادة العرب ووزراء خارجيتهم لوضع أجندة للقمة القادمة ولعلنا لا نكن مبالغين عندما نرى الظروف مهيأة لقيام كيان عربى ملموس، ومما يزيد من هذه الحالة تصريحات عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية أو عراب الحالة الجديدة والذى يضع خططاً مستقبلية للجامعة ولا يمكن أن ننكر أن ما قاله أخيراً من أنه لن يستمر أميناً عاماً لجامعة، يعنى أنه لن يكون لها مستقبل،
وهو يطالب بتفعيل الكيان العربى واستمراره وهو ما يعنى بدوره للمراقبين أن هناك أملا فى المستقبل ومن الواجب الإشارة إلى محاولاته الجادة فى تفعيل الجامعة منذ تولىه منصب الأمين العام ونجاحه فى عقد أول مؤتمر للمثقفين والمفكرين العرب للرد على الحملة الغربية والأمريكية التى تستهدف الثقافة والإسلام مستغلة الحرب الراهنة ضد الإرهاب، ذلك المؤتمر كان وسيظل عملاً مميزاً بكل تأكيد وحرك المياه الراكدة فى مجال الفكر والثقافة وأشعر المفكرين والمثقفين بأنهم شركاء للسياسيين والتنفيذين فى البحث والتفكير بإمعان فى قضايانا ومستقبلنا السياسى فى المرحلة القادمة والقمة العربية مطالبة بوضع تصور إنقاذى للكيان العربى فى المرحلة القادمة فنحن نتعرض لحالة من الضياع لم تمر بها من قبل فى تاريخ العرب والمسلمين ,
وإذا نظرنا إلى واقعنا وأوضاعنا الصعبة فسنجد أن القضية الفلسطينية تحتل سلم الأولويات العربية والعرب مازالوا قادرين على تغيير موازين القوى فى قضية السلام وهذا لن يتحقق بدون بدء الدول العربية فى تنفيذ سياسة فعالة لبدء عمل عربى مؤثر أولاً فى الشارع الفلسطينى للتنسيق بين منظماته وسياساته وضع سياسة واضحة ومحددة لكيفية حل المشكلة حول طاولات المفاوضات ولعل الفرصة مواتية لتحقيق هذا الهدف بعد الاتفاق بين المنظمات الفلسطينية المختلفة فتح وحماس والجهاد على خطاب الرئيس عرفات فى 16 ديسمبر الماضى والتوقف شبه التام لكل العمليات العسكرية والاستشهادية وهذا يعد تطوراً فى احترام الفلسطينين لقيادتهم وصياغة سياسة مشتركة لكل الفصائل وموقف الفلسطينيين بعد الانتفاضة والتطورات العالمية الراهنة أصبح أقرب إلى الاتفاق والرؤية الإستراتيجية والمستنيرة والقمة العربية القادمة قادرة على التأثير فى الرأيين العام الإسرائيلى والأمريكى حول مستقبل عملية السلام إذا وضعت إستراتجية عربية واضحة تلتزم بها كل الدول العربية وستفتح الطريق كبيراً أمام تغيير حقيقى للمستقبل العربى أما القضية الثانية وهى الأخرى مهمة وحيوية منها العلاقة التى تحاول أن تلصقها بعض التيارات الفكرية والمتطرفة بالإسلام والإرهاب ومحاولات تنمية الشعور العدائى والعنصرية بين الغرب والشرق مستقلة ما فعلته إسرائيل أو اليمين بها لإشعال العداء للعرب والمسلمين وخلط الأوراق بين قضيتى المقاومة المشروعة والإرهاب غير المشروع مستغلة أيضا العداء والاتهام المعلق فى رقبة التنظيمات الإسلامية وليس الغرب وحده الذى استغل قضية 11 سبتمبر والعمليات الإرهابية فى نيويورك وواشنطن وما أعقبها من الحرب التى شنت فى أفغانستان على تنظيم القاعدة وجماعة طالبان المتعصبة،
لكن الهند هى الأخرى الصديقة للعرب والمسلمين استغلت عملية الاعتداء على البرلمان الهندى للضغط على باكستان وخلط الأوراق فى قضية جامو وكشمير وهى أيضاً قضية عادلة ووجدنا التنسىق الهندى ـ الإسرائىلى ضد الجماعات الإسلامىة فى باكستان وفلسطىن وظواهره بادىة فى مفاوضات شىمون بىرىز الأخىرة فى نىودلهى نفس الموقف الذى استغله الروس ضد الشىشان ونفس الأسلوب الذى استغله الصىنىون ضد الجماعات الإسلامىة فى الصىن المواقف متكررة وىجب على القمة العربىة القادمة أن تضع سىاسة مستقرة للتعامل مع جمىع دول العالم بما ىضمن حماىة العرب والمسلمىن وعدم استغلال الحرب المعلنة ضد الإرهاب لتهمىش الدول العربىة الإسلامىة،
وابتلاع قضاىا الشعوب العادلة فالعرب والمسلمون لم ىتعاطفوا أو ىتعاونوا فى ىوم من الأىام مع الإرهاب والجماعات المتطرفة بل ىجب أن ىتذكر الغرب أن هذه الجماعات أعلنت حربها على الدول العربىة الإسلامىة قبل أن تخطط لعملىتها الإرهابىة الكبرى فى أمرىكا بسنوات القمة أمامها تحدىات صعبة وإستراتىجىة للمستقبل العربى ـ الإسلامى وىجب ألا تقع فرىسة لألاعىب الصغار، وتنجرف بعىداً عن القضاىا الرئىسىة التى تهم المستقبل العربى والإسلامى، الذى ىواجه مخاطر جسىمة لم ىواجهها من قبل أسامة سرايا

